الظروف من هذا الوزن المذكور ، فمتى كانت الظروف فيها ما يزيد وينقص حمل
زيادتها على نقيصتها - كما تقدم في الأخبار - وأسقط ذلك ، إذ فيها ما يحتمل الزيادة
والنقيصة قليلا بحيث جرت العادة بالتسامح في مثله ، فإن له اسقاطه . أما لو كان معلوم
الزيادة فليس له الاسقاط إلا برضاء البائع لدخول النقص عليه بذلك ، وأما معلوم
النقيصة فإن البائع لا يندره ويدخل على نفسه الضرر بالنقصان . وبذلك يظهر لك أن
قياس أحدهما على الآخر ليس في محله . والله العالم .
وأما ما ذكروه من أنه يجوز بيعه مع الظروف من غير وضع ، فإنه وإن جاز
من حيث عدم ضرر الجهل بكل منهما على حدة ، لأن معرفة الجملة كافية كما ذكروه
إلا أنه يستلزم كون قيمة الظرف قيمة المظروف ، والغالب التفاوت ، وربما يكون
فاحشا ، فيلزم الضرر بالمشتري فالواجب تقييده برضاء المشتري ، كما قيدوا به في
صورة زيادة الظرف يقينا . والحكم المذكور غير منصوص ليتبع فيه اطلاق
النص ، إلا أن يقال : إن اطلاق كلامهم يحمل على ذلك .
* * *
إلى هنا تم الجزء الثامن عشر حسب تجزئتنا . وبه يكتمل أحكام المكاسب
والبيوع . ويبتدئ الجزء التالي ( 19 ) بأحكام الخيارات .
ونسأل الله التوفيق في اكمال هذه الموسوعة الجليلة
التي يفخر بها فقه الإمامية على طول
الزمان . والله ولي التوفيق
17 ربيع الأغر
1397 ه .
الحدائق الناضرة — صفحة 495
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٩٥