فالرواية من جهة السند لا يتطرق إليها طعن .
وهي - كما ترى - ظاهرة في خلاف ما ذكروه ، وقد اضطرب في التفصي عنها
كلام جملة من المتأخرين .
قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد - بعد ذكر الرواية وبيان صحة سندها -
ما صورته : وهي تدل على جواز الجهل في الثمن ، وأنه يقع البيع صحيحا ، وينصرف
إلى القيمة السوقية إذا بيع بحكم المشتري . ولكن نقل العلامة في التذكرة
الاجماع على اشتراط العلم مع عدم ظهور خلافه ، يمنع القول بها ، ولكن تأويلها
مشكل ، وكذا ردها ، فيمكن أن يكون حكما في قضية ، ولا تتعدى . انتهى .
وقال الفاضل السيد حسين المشهور بخليفة سلطان ، في حواشيه على كتاب
الفقيه على هذا الخبر ما صورته : لا يخفى أن البيع بحكم المشتري أو غيره في الثمن
باطل اجماعا ، كما نقله الفاضل في التذكرة وغيره ، لجهالة الثمن وقت البيع ، فعلى
هذا يكون بيع الجارية المذكورة باطلا ، وكان وطئ المشتري محمولا على الشبهة ،
وأما جواب الإمام عليه السلام للسائل فلا يخلو من اشكال ، لأن الظاهر أن الحكم حينئذ رد
الجارية مع عشر القيمة أو نصف العشر ، أو شراؤها مجددا بثمن يرضى به البائع مع
أحد المذكورين ، سواء كان بقدر ثمن المثل أم لا ، فيحتمل حمله على ما إذا لم يرض
البائع بأقل من ثمن المثل ، ويكون حاصل الجواب حينئذ : أنه تقوم بثمن المثل إن
أراد ، ويشتري به مجددا ، وإن كان المثل أكثر مما وقع ، ندبا واستحبابا ، بناء على أنه أعطاه سابقا ، وهذا الحمل وإن كان بعيدا عن العبارة ، مشتملا على التكلف لكن لا بد
منه لئلا يلزم طرح الحديث الصحيح بالكلية . انتهى .
أقول : لا يخفى أن مدار كلامهم في رد الخبر المذكور على الاجماع الذي
ادعى في التذكرة في هذه المسألة ، فإنه لا معارض له سواه . وأنت خبير بأن من لا يعتمد
على مثل هذه الاجماعات المتناقلة في كلامهم ، والمتكرر دورانها على رؤوس أقلامهم ،
الحدائق الناضرة — صفحة 461
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٦١