وبالجملة فإن روايات أبي بصير الثلاثة الأخيرة لا تخلو من تشويش في معانيها
واضطراب في ربط ألفاظها . ثم إن ما يدل - أيضا - على بيعها في قيمتها مع وجود الولد : صحيحة عمر بن
يزيد ، وظاهرها : البيع بعد موت المالك ، كما جنح إليه . وبما ذكرنا يظهر لك صحة
استثناء هذين الموضعين من تحريم بيع أم الولد .
* * *
وأما ما رواه في الكافي والفقيه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر
عليه السلام قال سألته عن أم الولد . قال : أمة ، تباع وتوهب وتورث ، وحدها
حد الأمة ( 1 ) .
وفي الصحيح عن وهب ابن عبد ربه ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل
زوج أم ولد له عبدا له ، ثم مات السيد ، قال : لا خيار لها على العبد ، هي مملوكة
للورثة ( 2 ) .
وهذان الخبران لمخالفتهما لما عليه ظاهر اتفاق الأصحاب ، من أن حكم أم
الولد غير حكم من لم يكن لها ولد ، وأنها تنعتق بموت السيد على ابنها من حصته من
الميراث ، تأولوهما بالحمل على من مات ولدها ، وأن التسمية بذلك وقع تجوزا
باعتبار ما كان .
ويدل على ذلك ما رواه في الفقيه عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال :
أم الولد حدها حد الأمة إذا لم يكن لها ولد ( 3 ) .
وأما خبر وهب بن عبد ربه ، فهو وإن رواه الصدوق بما قدمنا نقله عنه ، إلا أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 52 حديث : 3
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 82 حديث : 295
( 3 ) الفقيه ج 4 ص 32 حديث : 92 - 3