أقول : وكلام السيد السند هنا - أيضا - مبني على عدم الاطلاع على رواية عمر
ابن يزيد المتقدمة ، وإنما اطلع على صحيحته ، ولا ريب أنها ظاهرة فيما ذكره ، لكن
الرواية المشار إليها ظاهرة فيما ذكرنا من الاطلاق كما لا يخفى .
وأما ما أطال به المحقق الأردبيلي - هنا مما قدمنا نقله عنه - فلا يخفى ما فيه .
ولكن عذره ظاهر ، حيث إنه لم يشرح بريد نظره في روايات المسألة ، ولم يقف منها
إلا على هذه الرواية المجملة ، وإلا فقد عرفت أن رواية أبي بصير ، وهي الأولى من
روايات التهذيب ، ظاهرة في بيعها بعد موت الولد وحياة الأب . وأن البائع هو الأب
لأنه سأل عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات - يعني الولد - فقال : إن شاء
أن يبيعها باعها . يعني إن شاء ذلك الرجل الذي اشترى الجارية بعد موت الولد أن يبيع
الجارية باعها . ولا يجوز أن يكون الضمير في مات راجعا إلى الرجل ، لأنه لا معنى
لقوله إن شاء أن يبيعها .
بقي قوله - بعد هذا الكلام - " وإن مات مولاها وعليه دين " فإنه يجب ارتكاب
التأويل فيه والتقدير ، بأن يكون المعنى " وإن مات مولاها مع بقاء الولد وعدم موته . .
إلى آخر ما ذكر في الخبر " .
ومثل رواية أبي بصير الأولى وروايته الثالثة - أيضا - من روايات الشيخ ،
بارجاع الضمير في مات إلى الولد كما ذكرنا في الأولى .
ووجه الاشكال عنده في الرواية التي نقلها : أنه جعل الضمير في " فمات " راجعا
إلى الرجل الذي اشترى الجارية . والظاهر أنما هو رجوعه إلى الولد ، لقوله بعد
ذلك " وإن كان لها ولد " وهو قد اعتضد فيما ذهب إليه بقوله عليه السلام " باعوها في الدين
الذي يكون على مولاها من ثمنها " وفيه : أنه لا دلالة على الحصر في هذا الفرد . فيجوز
أن يكون إنما خرج مخرج التمثيل ، لأنه أظهر الأفراد . وكيف كان فإنه ينافر هذا المعنى
ما ذكرنا من قوله - بعد ذلك " - وإن كان لها ولد " .
الحدائق الناضرة — صفحة 452
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٥٢