بنقل جملة من فتاويهم ، وبين الاختلاف فيها باعتبار الشروط المجوزة للبيع .
ونحن ننقل لك ذلك في هذا المقام ، إزاحة لثقل المراجعة عمن إرادة من الأعلام ،
وتقريبا لمسافة وصوله إلى الأفهام ، فنقول :
قال في الكتاب المذكور : قال الصدوق بجواز بيع " الوقف على قوم دون
عقبهم " ومنع من بيع " الوقف المؤبد " . وقال المفيد : إنه يجوز بيع الوقف إذا خرب
ولم يوجد له عامر ، أو يكون غير مجد نفعا ، أو اضطر الموقوف عليه إلى ثمنه ، أو كان
بيعه أعود عليه ، أو يحدث ما يمنع الشرع من معونتهم والتقرب إلى الله بصلتهم ، قال :
فهذه خمسة مجوزة للبيع ، ليس بعضها مشروطا ببعض .
وقال الشيخ في المبسوط ، بجوازه إذا خيف خرابه أو خيف خلف بين أربابه ،
فجوزه في أحد الأمرين . وفي الخلاف ظاهر كلامه جوازه عند خرابه بحيث لا يرجى
عوده . فقد خالف عبارة المبسوط في شيئين : أحدهما : أنه ذكر هناك خوف الخراب ،
وهنا تحققه ، وثانيهما : أنه لم يذكر الخلف بين أربابه في الخلاف . وقال في النهاية :
لا يباع إلا عند خوف هلاكه أو فساده ، أو كان بالموقوف عليهم حاجة ضرورية يكون
بيعه أصلح ، أو يخاف خلف يؤدي إلى فساد بينهم . فهذه أربعة بعضها غير مشروط
ببعض . ومخالفتها لعبارتي الكاتبين ظاهرة . وتبعه صاحب الجامع ، إلا أنه لم
يذكر هلاكه أو فساده ، بل قال - عند خرابه - : وقيد الفساد بينهم بأن تستباح فيه
الأنفس .
وقال المرتضى : يجوز إذا كان لخرابه بحيث لا يجدي نفعا ، أو تدعو الموقوف
عليهم ضرورة شديدة ، فقد وافق المفيد خمسي الموافقة .
وقال ابن البراج وأبو الصلاح : لا يجوز بيع المؤيد ، وأما المنقطع فيجوز
بقيود النهاية ، وتجويز بيع المنقطع أشد اشكالا من الكل .
الحدائق الناضرة — صفحة 439
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٩