ويدفع إلى أكل انسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته . فكتب عليه السلام بخطه إلي :
واعلمه أن رأيي له ، إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن بيع الوقف
أمثل فإنه ربما جاء في الاختلاف ما فيه تلف الأموال والنفوس ( 1 ) .
قال شيخنا الشهيد في الكتاب المذكور المتقدم ذكره - بعد نقل هذه الرواية -
ما صورته : والذي جوز في غير المؤبد نظر إلى صدر الرواية ، الآخر نظر إلى
عجزها . قلت : لو سلمت المكاتبة فلا دلالة في الصدر ، إذ الوقف مشروط بالقبول
إذا كان على غير الجهات العامة ولم ينقل أن الإمام قبل الوقف ، وإنما قبل الجعل
وأمره ببيعه . وحملها على هذا أولى لموافقته الظاهر وأما العجز فدل على جواز البيع
لخوف الفساد بالاختلاف من غير تقييد بخوف خرابه ، فيبقى باقي ما ذكروه من القيود
غير مدلول عليها منها . انتهى .
وظاهره هنا : اشتراط جواز البيع لخوف الفساد بالاختلاف خاصة ، وفي
الدروس اكتفى في جواز بيعه بخوف خرابه أو خلف أربابه المؤدي إلى فساده .
وفي اللمعة نسب الجواز - بما لو أدى بقاؤه إلى خرابه لخلف أربابه - إلى المشهور ،
ولم يجزم بشئ . وقد لزمه ما سجل به على غيره من اختلاف الواحد منهم في فتواه
في هذه المسألة .
وقال الصدوق - بعد ذكر الخبر المذكور - : هذا وقف كان عليهم دون من
بعدهم ، ولو كان عليهم وعلى أولادهم ما تناسلوا ومن بعدهم على فقراء المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، لم يجز بيعه أبدا .
أقول : والمعتمد عندي في معنى هذه الرواية ما وقفت عليه في كلام شيخنا
المجلسي في حواشيه على بعض كتب الأخبار ، حيث قال : والذي يخطر بالبال أنه يمكن
حمل هذا الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة الموقوفة عليهم ولم يدفع إليهم . وحاصل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 304 - 305 حديث : 5 و 6