وقت العقد ، وفي الثاني منهما ما يشير إلى ذلك ، من قوله " فإن لم يقدر على العبد
كان الذي نقده فيما اشترى معه " فإنه ظاهر في كون البيع وقع في حالة لا يتحقق
فيها قدرة المشتري على تحصيله ، بل هي تحتمل للأمرين ، وبه يظهر قوة القول
المذكور .
الرابع : قد صرح جملة من الأصحاب ، منهم صاحب التذكرة والروضة
وغيرهما ، بأنه لا يلحق بالآبق في هذا الحكم ما في معناه ، كالبعير الشارد ، والفرس
الغائر ، والضالة من البقر والغنم ونحوهما ، بل المملوك المتعذر تسليمه بغير الإباق ،
كالجحود مثلا ، فإن الظاهر جواز بيعها من غير ضميمة شئ ، للأصل وعموم أدلة
العقود ، وحصول الرضا ، واقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص ، وحينئذ
فيصح البيع ويراعى بامكان التسليم ، فإن أمكن في وقت قريب لا يفوت به شئ من
المنافع يعتد به ، أو رضي المشتري بالصبر إلى أن يسلم ، لزم العقد . وإن تعذر
فسخ المشتري إن شاء ، وإن شاء التزم بالعقد وبقي على ملكه ، فينتفع بالعبد بالعتق
ونحوه .
الخامس : قيل : وكما يجوز جعل الآبق مثمنا يجوز جعله ثمنا ، سواء
كان في مقابله آبق آخر أم غيره ، لحصول معنى البيع في الثمن والثمن ، وفي احتياج
جعل العبد الآبق المجعول ثمنا إلى الضميمة احتمال ، لصدق الإباق المقتضي لها ،
ولعله الأقرب لاشتراكهما في العلة المقتضية لها .
وحينئذ يجوز أن يكون أحدهما ثمنا والآخر مثمنا مع الضميمتين ، كذا قيل .
وللتوقف فيه مجال ، فإن الحكم وقع خلاف الأصل كما اعترفوا به ، فالواجب الاقتصار
فيه على مورد النص المتقدم ، ومورده إنما هو الثمن لا الثمن .
السادس : أن الآبق يخالف غيره من المبيعات في أشياء :
منها : اشتراط الضميمة في صحة بيعه .
الحدائق الناضرة — صفحة 437
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٧