على تحريم بيع المؤيد ، والمصنف في هذا الموضع من الإرشاد قيد البيع بالخراب
وأدائه إلى الخلف بين أربابه ، فخالف عبارات الأصحاب في الخراب ، وخالف
المحقق المقيد بأدائه إلى الخلف بين الأرباب . وفي الوقف من هذا الكتاب ، وبيع
الوقف من الشرايع والقواعد جوز فيه شرط البيع عند ضرورة الخراج والمؤن
وشراء غيره بثمنه . وفي المختلف جوز بيعه مع خرابه وعدم التمكن من عمارته أو مع
خوف فتنة بين أربابه يحصل منها فساد ولا يستدرك مع بقائه . انتهى كلامه .
ومنه يعلم أن في المسألة أقوالا :
أحدها : المنع مطلقا . وهو المنقول عن ابن الجنيد وابن إدريس .
وثانيها : المنع في المؤبد خاصة . وهو مذهب الصدوق وأما غيره فيجوز .
وثالثها : قول الصدوق المذكور إلا أنهم قيدوا البيع في غير المؤبد بالقيود
المذكورة في النهاية ، وهو قول أبي الصلاح وابن البراج .
ورابعها - وهو المشهور - : الجواز مطلقا ، بالشروط التي ذكروها على
اختلافها كما عرفت .
* * *
أقول : والأصل في هذا الاختلاف اختلاف الأفهام فيما رواه علي بن مهزيار في
الصحيح ، قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أن فلانا ابتاع ضيعة فوقفها وجعل لك
في الوقف الخمس ، ويسأل عن رأيك في بيع حصتك من الأرض أو تقويمها على نفسه
بما اشتراها به ، أو يدعها موقوفة . فكتب عليه السلام إلي : أعلم فلانا أني آمره أن يبيع حقي
من الضيعة ، وايصال ثمن ذلك إلى ، وأن ذلك رأيي انشاء الله . أو يقومها على نفسه إن
كان ذلك أوفق له .
قال : وكتبت إليه : إن الرجل ذكر أن بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا
شديدا ، وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف
الحدائق الناضرة — صفحة 441
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٤١