وفي الخبرين المذكورين تأييد لما قدمنا ذكره في المقام الأول من هذا الفصل .
من الاكتفاء في صيغة البيع بالألفاظ الدالة على الرضا كيف اتفقت ، فإن ما ذكره في
الخبرين من قوله " تقول : أشتري " هو عقد البيع وصيغته الجارية بين المتبايعين ،
وهو ظاهر في عدم وجوب تقديم الإيجاب على القبول كما ادعوه ، ولا كونه بلفظ
الماضي كما زعموه ، ولا وجوب المقارنة كما ذكروه .
تنبيهات
الأول : لا خيار للمشتري مع العلم بالإباق ، لقدومه على النقض ورضاه به .
أما لو جهل الإباق جاز له الفسخ إن قلنا بصحة البيع .
الثاني : ينبغي أن يعلم أنه يشترط في بيعه ما يشترط في غيره من كونه معلوما
وموجودا وقت العقد وغير ذلك سوى القدرة على تسليمه . فلو ظهر تلفه حين العقد
أو استحقاق الغير له بطل البيع فيما قابله من الثمن . ولو ظهر كونه مخالفا للوصف
تخير المشتري .
الثالث : قال في الدروس عن المرتضى : أنه جوز بيع الآبق منفردا لمن
يقدر على تحصيله ، ثم قال : وهو حسن . واختار ذلك أيضا في اللمعة ، وإليه جنح
جمع من المتأخرين ، منهم العلامة والمحقق الشيخ على في شرح القواعد . ولا يخلو
عن قوة ، لحصول الشرط وهو القدرة على تسليمه .
ووجه الاشتراط : صدق الإباق معه ، الموجب للضميمة بالنص ، وكون الشرط
التسليم وهو أمر آخر غير التسليم ويضعف بأن الغاية المقصودة من التسليم حصوله
بيد المشتري بغير مانع وهي موجودة ، والموجب للضميمة العجز عن تحصيله وهي
مفقودة ، فلا مانع من الصحة والخبران المتقدمان محمولان على عدم قدرة المشتري
الحدائق الناضرة — صفحة 436
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٦