قالوا : وإنما يعتبر قيمتهما مجتمعين إذا لم يكن لاجتماعهما مدخل في زيادة قيمة
كل واحد منفردا ، كعبدين وثوبين مثلا . أما لو استلزم زيادة القيمة كمصراعي باب ،
كل واحد لمالك فإنهما لا يقومان مجتمعين إذ لا يستحق كل واحد حصته إلا منفردا ،
فلا يستحق ما يزيد باجتماعهما .
وطريق تقويمهما - على هذا - : أن يقوم كل واحد منهما منفردا وينسب
قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين ، ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة .
فإذا قوم كل منهما منفردا بعشرة يؤخذ نصف الثمن ، لأنه نسبة أحدهما إلى
المجموع . وهذا واضح في بيع ما يملكه البائع وما لا يملكه في عقد .
فلو فرض كونهما لمالك واحد ، كما لو باع الفضولي المصراعين معا فأجاز
مالكهما في أحدهما خاصة دون الآخر ، ففي تقديرهما مجتمعين كالغاصب ، أو منفردين
كما لو كانا لمالكين ، نظر ،
ولم أقف في هذا المقام - بعد التتبع - على خبر يدل على ما ذكروه من التقسيط
ولو مجملا ، إلا أن الظاهر أن ما ذكروه لا يخرج عن مقتضى القواعد ، وإن كان الاحتياط
بالمصالحة أولى .
( الثالث ) : قد ذكر الأصحاب في طريق التقسيط - فيما لو باع حرا مع عبد أو خمرا
مع خل أو شاة مع خنزير - : أن يقوم الحر لو كان عبدا بالوصف الذي هو عليه ، من
كبر وصغر وبياض وغيرها ، فيصح البيع في العبد ونحوه بنسبة قيمته إلى مجموع
القيمتين ، ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة ، كما تقدم
وأما الخمر والخنزير فيرجع فيهما إلى قيمتهما عند مستحلهما ، لا بمعنى قبول
قولهم في القيمة ، لاشتراط عدالة المقوم ، بل يمكن فرضه في تقويم عدلين قد أسلما
عن كفر كان يشتمل على استحلالهما . أو أخبار جماعة كثيرة منهم يؤمن من تواطئهم على
الكذب ، ويحصل بقولهم الظن الغالب المقارب للعلم كما احتمله في المسالك .
وهو يشعر بأن المعتبر عند الأصحاب إنما هو الأول .
قال في المسالك : وبقي في المسألة اشكال من وجهين .