( الأول ) : قد عرفت أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على الصحة فيما يملكه والبطلان
فيما لا يملك مع عدم الإجازة .
واحتمل بعض المحققين ( 1 ) من متأخري المتأخرين بطلان العقد رأسا . قال : فإنه إنما
حصل التراضي والعقد على المجموع وقد بطل ، ولم يحصل التراضي بالعقد على
البعض .
وفيه - مع تسليمه - إنما يتجه على تقدير الجهل ، لأنه مع العلم قادم على أنه
ربما لا يسلم له عين المملوك لعدم رضا المالك .
نعم إن تم ذلك فإنما يتم في صورة الجهل ، إلا أنه مجبور بالخيار في هذه
الحال .
والظاهر أن بناء القول المشهور ، على أن العقد على الكل بمنزلة عقود متعددة
على الاجزاء ، ولهذا لو خرج المبيع مستحقا للغير لا يبطل إلا فيه .
وظاهر كلامهم في هذا المقام أنه لا نص في هذه المسألة ، وإنما بنوا الكلام
فيها على ما قربوه من التعليلات المستفادة من قواعد أحكام البيوع ، مع أنه قد تقدم في
صحيحة محمد بن الحسن الصفار المذكورة في المقام ، الأول ( 2 ) من المسألة
المتقدمة ، الدالة على عدم جواز البيع فيما لا يملك ، وثبوت الشراء فيما يملك ، وهي
دالة على بطلان ما احتمله المحقق المتقدم ذكره ، من بطلان العقد رأسا ، حيث إنه عليه السلام
حكم بالصحة فيما يملك والبطلان فيما لا يملك .
وفيها أيضا رد لما ذكره الأصحاب من صحة بيع الفضولي وأنه موقوف على
الإجازة - كما تقدم ذكره في ذيل الرواية المذكورة .
ثم إن ظاهر الصحيحة المذكورة : أن الحكم في المسألة على ما ذكره عليه السلام أعم
من أن يكون المشتري عالما أو جاهلا .
هامش
( 1 ) هو المحقق الأردبيلي - قدس سره - في شرح الإرشاد . منه رحمه الله
( 2 ) في صفحة : 386