وحينئذ فما ذكروه من الخيار في صورة الجهل لتبعيض الصفقة مشكل ، إلا أن
يقوم دليل من خارج على ثبوت هذا الخيار ، وهو وإن كان مشهورا في كلامهم ومتداولا
على رؤوس أقلامهم ، إلا أنه لا يحضرني الآن دليل عليه من الأخبار ، فإن وجد فلا بد من
تخصيص هذا الخبر به ، وإلا كان العمل باطلاق الخبر المذكور متجها ، وسيجئ
تحقيق المسألة انشاء الله تعالى عند ذكر أقسام الخيار .
( الثاني ) : قد عرفت أنه لا فرق في اعتبار تقسيط الثمن بين ما إذا صح البيع في
الجميع بالإجازة ، أو صح في المملوك خاصة إذا لم يجز ، فإنه يقسط الثمن بنسبة
المالين ، ليأخذ المالك المجيز حصته منه في الأول ، ويرجع المشتري على البائع
بقسط غير المملوك ، في الثاني .
وطريق التقسيط المذكور - على ما صرح به جمع منهم - : أن يقوما جميعا
بقيمة عادلة ، ثم يقوم أحدهما منفردا ، ثم ينسب قيمة المنفرد إلى قيمة المجموع ،
ويؤخذ من الثمن الذي وقع على العقد بتلك النسبة .
فإذا قوما جميعا بعشرين درهما مثلا ، وقوم أحدهما بعشرة ، فالنسبة بينهما
النصف . فيصح البيع في المملوك بنصف ذلك الثمن الذي وقع عليه العقد .
وكذا في صورة إجازة المالك ، فإن لكل من المالك البائع ، والمالك المجيز ،
النصف .
وإنما أخذ بنسبة القيمة ، ولم يخصه من الثمن قدر ما قوم به ، لاحتمال زيادة
النسبة عن قدر ما يقوم به ونقصانها ، فربما جمع في بعض الفروض بين الثمن والمثمن على
ذلك التقدير .
كما لو اشترى المجموع بعشرة ، وقوم أحدهما بعشرة ، فإنه لو أخذ قدر ما قوم
به المملوك من الثمن المذكور وهو العشرة المذكورة ، للزم الجمع بين العوض
والمعوض ، وذهب الثوب عن المالك البائع عن نفسه بغير عوض ، وعلى هذا فقس
زيادة ونقصانا .