عن ثبوت ولاية الأب والجد على من بلغ سفيها ، استصحابا للولاية السابقة فتستمر مع استمرار
السفه ، وظاهر الثاني أن هذا القول خلاف الأشهر ، وأن الأشهر ثبوت الولاية للحاكم
على السفيه مطلقا ، تجدد سفهه بعد البلوغ أو استمر إلى بعد البلوغ ( 1 ) .
والذي يفهم من الأخبار . كما ستمر بك انشاء الله تعالى - هو كون الولاية
للأب والجد كما ذكره أولا .
والجواب عن المدافعة المذكورة بالفرق بين النكاح والمال ، لم أقف على
قائل به .
والمفهوم من كلام الأصحاب - في كتاب النكاح - : أن هذا الاجماع إنما
هو في الجنون خاصة ، بمعنى أن من بلغ مجنونا ، فإن ولايته للأب والجد بلا خلاف ،
وأما من بلغ سفيها ففيه خلاف ، فقيل بكونهما لهما ، وقيل بكونها للحاكم . هذا .
وأما لو بلغ عاقلا ، ثم عرض له الجنون أو السفه ، فالذي وقفت عليه في كلام
جملة منهم : أن الولاية هنا للحاكم .
قال في المسالك - بعد قول المصنف " وتنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ والرشد " -
ما لفظه : ويشترط في ثبوت ولايتهما على غير الرشيد استمرار سفهه قبل البلوغ ،
فيستصحب حكم الولاية لهما عليه من الصغر ، فلو بلغ رشيدا ثم زال رشده لم تعد
ولايتهما ، بل تكون للحاكم ، وكذا القول في المجنون . انتهى .
وظاهره في المفاتيح - في كتاب النكاح - : أن في المسألة قولا برجوع
الولاية إلى الأب والجد أيضا .
هامش
( 1 ) قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد : وكذا من حصل له جنون أو سفه
بعد البلوغ ، فإن أمره أيضا إلى الحاكم ، إذ قد انقطعت ولايتهم بالبلوغ والرشد ،
ولا دليل على العود ، فهم كالمعدوم ، فيكون للحاكم كما في غيره . وقال في الكفاية :
والأب والجد يبقى تصرفهما ما دام الولد غير بالغ وكذا إذ بلغ واستمر عدم رشده . انتهى .
ولم يشر أحد منهم إلى خلاف هنا غير ما عرفت من عبارة المفاتيح . منه رحمه الله .