الحاكم ، أو تعذر الوصول إليه .
ولم يذكره الأصحاب هنا مع تصريحهم بجواز تولية بعض الحسبيات التي
هي وظيفة الحاكم لعدول المؤمنين مع عدمه ، أو عدم إمكان الوصول إليه .
قالوا : ويحكم الحاكم المقاص ، وهو من يكون له مال على غيره فيجحده
أو لا يدفعه مع وجوبه .
قالوا : ويجوز للجميع تولي طرفي العقد .
واستثنى بعضهم الوكيل والمقاص ، فلا يجوز لهما تولي طرفيه ، بل يبيعان
من الغير .
* * *
وتحقيق الكلام في هذه المسألة يقع في مواضع : - ( الأول ) : لا خلاف في ثبوت
الولاية للأب والجد له على الطفل ، إلى أن يبلغ رشيدا أي غير سفيه ولا مجنون ،
فلو عرض له الجنون والسفه قبل البلوغ واستمر به إلى بعد البلوغ ، استمرت
الولاية عليه .
وظاهره في المفاتيح في كتاب النكاح : أنه لا خلاف فيه ، حيث قال : ثبت الولاية في
النكاح للأب والجد وإن علا ، على الصغير ، للنصوص المستفيضة ، وعلى السفيه
والمجنون ، ذكورا كانوا أو إناثا ، مع اتصال السفه والجنون بالصغر ، بلا خلاف
انتهى .
مع أنه قال - بعد ذلك في الباب الخامس في التصرف بالنيابة ، بعد أن صرح
بتخصيص ما ذكرنا من التفصيل بالجنون - : قيل وكذا حكم الولاية في مال من بلغ سفيها ،
استصحابا لولاية الأب والجد ، أما من تجدد سفهه بعد أن بلغ رشيدا فولايته للحاكم
لا غير .
وقيل : بل الولاية في السفيه مطلقا للحاكم لا غير ، وهو أشهر . انتهى .
ولا يخفى ما بين الكلامين من المدافعة ، فإن ظاهر الأول : نفي الخلاف
الحدائق الناضرة — صفحة 404
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٠٤