التعليلات العليلة التي أوضحنا ضعفها .
وبالجملة فتعليلاتهم في هذا المقام كلها عليلة ، لكون البناء على غير أساس
وثيق ، كما لا يخفى على من تأمل في ما ذكرناه من هذا التحقيق .
وأنت خبير بأن هذه المسألة في كلامهم نظيرة مسألة الهبة قبل لزومها ، فإنهم
صرحوا هناك بأن العقد صحيح غير لازم إلا بالتصرف أو التعويض أو نحوهما ، فمع
قبض المتهب العين بناءا على ما هو المشهور ، من أن القبض من شروط الصحة
لا اللزوم وعدم حصول شئ من الأسباب الموجبة للزوم العقد ، لو حصل هناك نماء ،
ثم بعد ذلك رجع الواهب في العين ، فإنهم قالوا إن النماء ، إن كان متصلا كالسمن
فهو للواهب ، وإن كان منفصلا كالولد واللبن ونحوهما فهو للمتهب ، قالوا : لأنه
نماء حدث في ملكه فيختص به ، وحكموا بأنه لو عابت العين والحال كذلك لم يرجع
الواهب في الأرش ، لأنه حدث في عين مملوكة .
ونحن نقول هنا - بناء على حكمهم بصحة الفضولي - : إن وجه الصحة في
الموضعين واحد ، والتصرفات المتفرعة عليهما كذلك ، ولا فرق بينهما ، إلا أن رجوع
الواهب ليس كاشفا عن فساد العقد السابق ، فلا يؤثر فيما تقدم ، وفيما نحن فيه -
لكشفه عن فساد ما وقع فغايته وجوب رجوع كل مستحق إلى مستحقه .
وبالجملة فهو من قبيل البيع الذي ظهر فساده ، فيوجب هنا ما يوجبه هناك .
وحيث كانت المسألة على تقدير كلامهم خالية عن النص الشرعي ، فالقول
بها والجزم بالحكم في فروعها أمر مشكل جدا .
وأما على ما اخترناه فلا اشكال ، لقيام النصوص عموما وخصوصا على العدم .
أما الأولى ، فلما علم كتابا وسنة من تحريم التصرف في مال الغير من غير إذنه ،
ولو اكتفى بالإجازة المتأخرة لجاز التصرف في أموال الناس بجميع وجوه التصرف
بناءا على ذلك ، وهو قبيح عقلا .
وأما الثانية ، فهو ما قدمناه من النصوص الواردة في البيع بخصوصه ، الدالة
الحدائق الناضرة — صفحة 398
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩٨