وترجع إلى حالها الأول ، كما تقدم . وتحمل هذه الرواية على ما إذا ملكها الأول
بغير الاحياء ، من شراء أو إرث ونحوهما ، فإنه لا يزول ملكه عنها ، وإن صارت
خربة .
والقائلون بالقول الثاني من القولين المذكورين اختلفوا ، فبعض قال بأنه لا يجوز
احياؤها ولا التصرف فيها مطلقا ، إلا بإذن الأول . وذهب جماعة إلى جواز احيائها
وكون الثاني أحق بها ، لكن لا يملكها بذلك ، بل عليه أن يؤدي طسقها إلى الأول
أو وراثه . ولم يفرقوا في ذلك بين ما يدخل في ملكه بالاحياء أو غيره من الأسباب الموجبة
للملك ، إذا صار مواتا . ونقل عن الدروس : أنه ذهب إلى وجوب استيذان المحيي
من المالك الأول ، فإن امتنع فالحاكم . فإن تعذر الأمران جاز الاحياء ، وعلى المحيي
طسقها للمالك .
وضعف هذه الأقوال ظاهر ، بضعف القول الذي تفرعت عليه لدلالة الأخبار
التي قدمناها على خلافه ، وصحيحة سليمان بن خالد التي هي مستند هذا القول ،
لا صراحة فيها على ما ادعوه ، لامكان حملها على ما قدمناه ، وبه تجتمع مع الأخبار
الآخر ، والله العالم بحقايق أحكامه .
* * *
الحدائق الناضرة — صفحة 317
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣١٧