بالحمل على أرض الخراج .
أقول : لا يخفى ما في كلامه - رحمه الله - في هذا المقام .
أما أولا ، فلأن ما ذكره من التعليل العقلي عليه عليل لا يبرد الغليل ولا يهدي إلى
سبيل . فإن كلام ابن إدريس - هنا لولا الروايتين المذكورتين - قوي متين ، إذ لا ريب
في قبح التصرف في ملك الغير بغير رضاه ، كما دلت عليه الآية والرواية ( 1 ) وهذا
هو الذي أشار إليه ابن إدريس بالدليل العقلي هنا .
وأما ترتب الانتفاع للمسلمين فلا يصح لأن يكون وجها في حل التصرف بغير
رضا صاحبها ، وإلا لجاز غصب أموال الناس وصرفها في مصالح المسلمين ، وهذا
لا يقول به أحد .
وبالجملة فإنه مع قطع النظر عن الخبرين المذكورين ، فقول ابن إدريس
جيد متين .
وأما ثانيا ، فلأن الخبرين - كما عرفت - إنما يدلان على قول ابن حمزه وابن
البراج ، لا على قول الشيخ كما زعمه .
وأما ثالثا ، فلأن ما أورده من صحيحة معاوية بن وهب ، ( 2 ) لا دلالة لها على
القول المذكور بوجه ، كما لا يخفى .
والظاهر من صدر الخبر المذكور إنما هو : الحمل على أرض الأنفال ، وهي
الأرض الخربة من أي صنف كانت من أصناف الأراضي ، فإن المحيي لها أحق
هامش
( 1 ) والآية هي : قوله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، إلا أن تكون تجاره
عن تراض منكم " سورة النساء : 29
والرواية هي : قوله عليه السلام - : " لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه " . راجع :
الوسائل ج 3 ص 424 حديث : 4090
( 2 ) قد تكرر من المصنف قوله : " معاوية بن عمار " هنا وفيما سبق ، ولكنا صححناه بما
في المتن في كلا الموضعين ، وفق نسخة المصدر الصحيحة .