بالتصرف فيها .
وأما قوله " وإن كانت أرضا لرجل قبله " فيحتمل حمله على الأرض الخراجية ،
بعد زوال آثار تصرف المالك الأول ، فإنها كما تقدم في كلام شيخنا الشهيد الثاني ،
تخرج عن ملك الأول ، لزوال آثار ملكه ، وتعود إلى أصلها ، من كونها للمسلمين
قاطبة .
وعلى ما قدمناه يجوز التصرف فيها لمن سبق إليها .
ويحتمل الحمل - أيضا - على أرض الأنفال التي أحلوا - عليهم السلام -
للشيعة التصرف فيها زمان الغيبة ، فإنه بعد زوال آثار تصرف المالك الأول ترجع
إلى حالها الأصلي ، وهو ملك الإمام عليه السلام .
ونحوها في ذلك ما تقدم في صحيحة أبي خالد الكابلي ، من قوله عليه السلام " فإن
تركها أو أخربها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها فهو أحق بها من الذي
تركها " الحديث ( 1 ) ونحوهما صحيحة عمر بن يزيد ( 2 ) .
وظاهر هذه الأخبار : انقطاع حق الأول منها ، وأنها تكون ملكا صرفا للمحيي
الثاني ، وهو أحد القولين في المسألة .
وقيل بالعدم ، ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها
ماذا عليه ؟ قال : عليه الصدقة . قلت : فإن كان يعرف صاحبها . قال : فليؤد إليه
حقه ( 3 ) .
والأقرب عندي في الجمع بين هذه الرواية وبين الروايات المتقدمة ، هو حمل
الروايات المتقدمة على ما إذا ملكها الأول بالاحياء ، فإنه يزول ملكه بعد زوال آثاره ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 279 حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل ج 6 ص 382 حديث : 12
( 3 ) الوسائل ج 17 ص 329 حديث : 3