المقام الثاني
في الأرض التي أسلم عليها أهلها طوعا
والظاهر : أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن أرضهم لهم ، يتصرفون فيها تصرف
الملاك في ملاكهم ، إذا عمروها ، وإنما عليهم فيها الزكاة خاصة .
إنما الخلاف فيما إذا تركوا عمارتها وبقيت خرابا فالمنقول عن الشيخ وأبي
الصلاح : أن الإمام عليه السلام يقبلها ممن يعمرها ، ويعطي صاحبها طسقها ويعطي المتقبل
حصته ، وما يبقى فهو لمصالح المسلمين ، يجعل في بيت مالهم .
وقال ابن حمزة : إذا تركوا عمارتها صارت للمسلمين ، وأمرها للإمام - عليه
السلام - .
وقال ابن البراج : وإذا تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع
المسلمين ، يقبلها الإمام عليه السلام ممن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه ، من نصف أو ثلث
أو ربع .
وقال ابن إدريس : الأولى ترك ما قاله الشيخ ، فإنه مخالف للأصول والأدلة
العقلية والسمعية ، فإن ملك الانسان لا يجوز لأحد أخذه ولا التصرف فيه بغير إذنه
الحدائق الناضرة — صفحة 313
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣١٣