تصرفاتهم على الصحة ، وعدم وقوفهم عند الحدود الشرعية والرسوم المحمدية .
وأما ثانيا ، فلأن الظاهر أن المستند في هذا الأصل إنما هي الأخبار الدالة على
حسن الظن بالمؤمن ( 1 ) مثل خبر " إحمل أخاك المؤمن على سبعين محملا من الخير "
الحديث ونحوه ، ومن الظاهر أنه لا سبيل إلى دخول هؤلاء الفجرة الفساق ، الذين
قد اشتهروا بفسقهم وكفرهم على الاطلاق ، بالخروج عن القول بإمامة إمام الآفاق
على أنا لا نسلم دخولهم في المسلمين إلا على سبيل التجوز بمنتحل الاسلام ، كما
عليه الخوارج وأمثالهم في هذا المقام ، وقد تقدم في كتاب الطهارة تفصيل هذا
الاجمال وتوضيحه بما لا يداخله النزاع ولا الجدال ، وإلا فأنا لا نعرف لهذه الأصالة
معنى ، إذا لم يرد بمضونها خبر على الخصوص ، وإنما مستندها ما أشرنا إليه من النصوص ،
والحال فيها ما عرفت من عدم دخول أولئك اللصوص .
وعلى هذا فيزول جملة الاشكال في هذا المقام ، ويجب الحكم بتملك
كل من في يده شئ من تلك الأراضي ، من غير أن يجب عليه دفع ما يدعونه من الخراج ،
وأن ما يؤخذ منه الآن من الخراج ظلم وعدوان في أمثال هذه الأزمان وأما ما يتعلق
بإحياء الموات من الأحكام التي ذكرها الأصحاب - رضي الله عنهم - في المقام ووردت
بها الأخبار عنهم - عليهم السلام - فسيأتي انشاء الله تعالى في كتاب احياء الموات .
* * *
المورد الرابع : قد تقدم في عبارة المبسوط وجوب اخراج الخمس
من هذه الأراضي المفتوحة عنوة ، كغيرها من الغنائم المنقولة . وبذلك صرح من تأخر
عنه من أصحابنا من غير خلاف يعرف ، إلا أن المسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال ،
وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في كتاب الخمس ، فليرجع إليه من أحب الوقوف
عليه .
هامش
( 1 ) ورد في الكافي ج 2 ص 362 : " ضع أمر أخيك على أحسنه . . . " كتاب
الايمان والكفر . باب التهمة وسوء الظن .