يفسد ، إذا كان عليها فناء محاط ، ومن أجل الضرورة نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبنى
على حدائق النخل والثمار بناء لكي لا يأكل منها أحد ( 1 ) .
* * *
وأنت خبير بأن هذه الأخبار تقصر عن معارضة الأخبار المتقدمة ، إلا أنه مع
عدم القول بها فلا بد لها من محمل تحمل عليه .
وقد تقدم حمل الشيخ لها على الكراهة ، أو الحمل . وقد تقدم أيضا حمل
العلامة للأخبار الدالة على الجواز على ما إذا علم ذلك بشاهد الحال . وهو غير
بعيد ، بقرينة روايات هدم الحيطان
وجمع في الوافي بين الأخبار بأنه يمكن تخصيص الجواز بالبلاد التي تعرف
من أرباب بساتينها وزروعها عدم المضائقة في مثله لوفورها عندهم . وهو وإن كان
لا يخلو عن بعد ، إلا أنه في مقام الجمع غير بعيد .
وربما أشعر ظاهر رواية قرب الإسناد بالجمع بين الأخبار بالضرورة وعدمها
حيث إنها أشعرت بأنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما نهى عن الحيطان من أجلها ، إلا أنه يدفعه ما تقدم
من الأخبار الدالة على الجواز من غير ضرورة .
وبالجملة ، فإن القول المشهور ، وإن كان لا يخلو من قوة ، لكثرة الأخبار
الدالة عليه ، إلا أن المسألة غير خالية عن شوب الاشكال ، لعدم المحمل الظاهر
لأخبار المنع .
ولا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة لعرض هذه الأخبار عليه
فيؤخذ منها بما يخالفه ويصار إليه .
* * *
وكيف كان ، فإن الظاهر من النصوص وكلام الأصحاب في المقام أنه يشترط
في الجواز شروط ثلاثة :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 16 حديث : 10