( أحدها ) : أن يمر بالثمر ، بمعنى أن يكون المرور اتفاقيا . وعلى هذا فلو
قصدها ابتداء لم يجز له الأكل ، اقتصارا في الرخصة المخالفة للأصل على موضع
اليقين . وهو اتفاق النص والفتوى .
والمراد بالمرور هنا : أن يكون الطريق قريبة منها ، بحيث يصدق - عرفا -
أنه مر بها ، لا أن يكون الطريق على نفس الشجرة أو ملاصقة للبستان .
و ( ثانيها ) : أن لا يفسد . والظاهر أن المراد بالافساد : هدم حايط ، أو
كسر غصن ، أو نحو ذلك .
وزاد بعض الأصحاب : أن لا يأكل منها شيئا كثيرا ، بحيث يورث فيها أثرا
بينا يصدق معه الافساد عرفا . قال : ويختلف ذلك باختلاف كثرة الثمرة وقلتها ،
وكثرة المارة وقلتهم وهو غير بعيد أيضا وإن كان المتبادر الأول .
و ( ثالثها ) : أن لا يحمل منها شيئا ، بل يأكل في موضعه وقد دل خبر السكوني
المتقدم على أنه يغرم ما حمله ، أو يغرم قيمته . والظاهر أن المراد بقوله " مرتين " إن
الغرم يتعدد .
وزاد بعض الأصحاب ( رابعا ) وهو : عدم علم الكراهة .
و ( خامسا ) هو : عدم ظنها . واستحسنه في المسالك .
ويدفعه : قوله - في رواية محمد بن مروان : " قد اشتروا ما ليس لهم " فإنه يشعر بأن
هذا حق للمارة ليس لهم المنع منه .
و ( سادسا ) هو : كون الثمرة على الشجرة
أقول : ولا بأس به ، فإنه هو الظاهر من الأخبار .
الحدائق الناضرة — صفحة 293
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٩٣