يونس الدالة على ما كان يفعله الصادق عليه السلام في ضيعته " عين زياد " ( 1 ) .
وأما ما يدل من الأخبار على القول الآخر ، فمنها : ما رواه الشيخ في الصحيح
عن علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع
والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر ، أيحل له أن يتناول منه
شيئا ، ويأكل بغير إذن صاحبه ؟ وكيف حاله أن نهاه صاحب الثمرة ، أو أمره القيم
فليس له ، وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه ؟ قال : لا يحل له أن يأخذ منه
شيئا ( 2 ) .
وعن مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال : قلت له :
الرجل يمر على قراح الزرع ويأخذ منه السنبلة . قال : لا . قلت : أي شئ السنبلة !
قال : لو كان كل من يمر به يأخذ منه سنبلة كان لا يبقى شئ ( 3 ) .
أقول : الظاهر أن هذا الخبر لا يدخل في سياق هذه الأخبار ، فلا معنى لاجرائه
في هذا المضمار ، فإن موضوع المسألة هو الأكل من الثمار في مكانه من غير أن
يحمله ومن الظاهر أن السنبلة ليست من المأكول على تلك الحال . وأن الظاهر
إنما هو إرادة حمله معه ، لا إرادة أكله . والمنع في هذه الصورة مما لا
خلاف فيه .
وعن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن البستان أن يكون
عليه المملوك أو أجير ليس له من البستان شئ . فيتناول الرجل من بستانه ؟ فقال :
إن كان بهذه المنزلة لا يملك من البستان شيئا ، فما أحب أن يأخذ منه شيئا وروى في
قرب الإسناد عن مسعدة بن زياد ، عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عما يأكل الناس
من الفاكهة والرطب مما هو حلال لهم ، فقال : لا يأكل أحد إلا من ضرورة ، ولا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 ص 140 حديث : 2 باب : 18
( 2 ) الوسائل ج 13 ص 15 حديث : 7
( 3 ) الوسائل ج 13 ص 15 حديث : 6