ما يدل على أنه لا خمس فيها .
قال في المنتهى : الأرضون أربعة أقسام ، أحدها : ما يملك بالاستغنام ويؤخذ قهرا
بالسيف فإنها تكون للمسلمين قاطبة ، فلا تختص بها المقاتلة ، بل يشاركهم
غير المقاتلة من المسلمين وكما لا يختصون بها كذلك لا يفضلون ، بل هي للمسلمين
قاطبة . وذهب إليه علماؤنا أجمع .
وقال في المبسوط - بعد كلام في المقام ، وذكر مكة وأرض السواد ونحوهما - :
والذي يقتضيه المذهب أن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة ، يكون
خمسها لأهل الخمس ، وأربعة أخماسها يكون للمسلمين قاطبة ، الغانمون وغير
الغانمين في ذلك سواء .
" ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها بما شاء ، ويأخذ ارتفاعها ويصرفه
في مصالح المسلمين وما ينوبهم من سد الثغور ومعونة المجاهدين وبناء القناطر وغير
ذلك من المصالح ، وليس للغانمين في هذه الأرض خصوصا شئ ، بل هم والمسلمون
فيه سواء .
" ولا يصح بيع شئ من هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تملكيه ولا وقفه
ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه ، ولا يصح أن تبنى دورا ومنازل ومساجد وسقايات
ولا غير ذلك من أنواع التصرفات التي تتبع الملك ، ومتى فعل شئ من ذلك كان
التصرف باطلا وهو باق على الأصل .
" وعلى الرواية التي رواها أصحابنا " أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير إذن
الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة " هذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول
إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه السلام إن صح شئ من ذلك ، يكون للإمام خاصة ، ويكون
من جملة الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره انتهى .
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام : ما رواه الشيخ في الصحيح
عن محمد الحلبي ، قال : سئل الصادق عليه السلام عن السواد ما منزلته ؟ فقال : هو لجميع
الحدائق الناضرة — صفحة 295
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٩٥