وإلى المنع مال جملة من المتأخرين ، منهم العلامة في المختلف وفي
القواعد جعل المنع أحوط .
وبالمنع صرح ولده " فخر المحقين " في الشرح على ما نقله عنه بعض
مشائخنا المعاصرين . وكذا المحقق الشيخ على في شرحه ، قال : والحق أنه لا
يجوز . تمسكا بالدلايل القاطعة على تحريم مال المسلم إلا عن طيب نفسه منه ، سوى
بيوت من تضمنته الآية الأكل من بيوتهم . والقائل : الشيخ ، استنادا إلى بعض
الأخبار التي لا تنهض معارضتها لدلائل التحريم .
ونقل في المسالك القول بالمنع عن المرتضى في المسائل الصيداوية .
واختلف كلام المحقق هنا في الشرايع ، ففي كتاب البيع ، جزم بالجواز
من غير نقل خلاف . وفي كتاب الأطعمة ، تردد في الجواز .
وكذلك كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، فإن ظاهره في كتاب البيع
الميل إلى الجواز ، حيث إنه نقل عن العلامة حمل أخبار الجواز على ما إذا علم
بشاهد الحال الإباحة . ثم قال : وهو بعيد . ثم نقل عن الشيخ الجمع بين الأخبار
بحمل أخبار المنع على الكراهة أو على النهي عن الحمل ، ثم قال : وهو جمع حسن هذا
كلامه - رحمه الله - هنا .
وقال في كتاب الأطعمة - بعد ذكر المصنف المسألة - : وقد اختلف الأصحاب
فيه بسبب اختلاف الرواية وبالجواز قال الأكثر ، وبه روايتان مرسلتان لا تقاومان
ما دل عليه الدليل عموما ، من تحريم تناول مال الغير بغير إذنه ، فالمنع لا يحتاج إلى
رواية تخصه ، وما ورد فيه فهو مؤكد ، مع أنه من الصحيح . انتهى . وهو كما
ترى ظاهر في اختياره المنع .
استدل القائلون بالمنع بصحيحة الحسن بن يقطين الآتية ، واعتضادها بالقرآن
الكريم المتضمن للنهي عن أكل مال بغير تراض ، وبقبح التصرف في مال الغير ،
وباشتمالها على الحظر وهو مقدم على ما تضمن الإباحة عند التعارض ، لأن دفع
الحدائق الناضرة — صفحة 287
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨٧