حرام . انتهى ما ذكره في الرضوي ( 1 ) .
والشيخ جمع بين الأخبار بحمل الرواية الأولى على عدم الاشتراط ، والروايات
المطلقة في المنع على الاشتراط .
قال : لا تنافي بين هذا الحديث وبين الخبر الدال على إباحة أخذ الأجرة ، لأن
الدال على التحريم محمول على أنه لا يجوز له أن يشارط في تعليم القرآن أجرا
معلوما ، والخبر الآخر محمول على أنه إذا أهدى إليه فإنه يكون مباحا ، لما رواه
جراح المدايني - ثم ذكر الرواية المتقدمة - ثم نقل ما عارضها من رواية قتيبة الأعشى ،
وحملها على الكراهة .
وهذا الكلام منه مؤذن بالتحريم مع الشرط ، والكراهة مع عدمه .
قال في المنتهى - بعد نقل مجمل كلام الشيخ - : وهذا التأويل من الشيخ يعطي
أنه يرى التحريم مع الشرط . ونحن نتوقف في ذلك .
وأنت خبير بأن توقفه هنا مؤذن بالعدول عما صرح به في صدر المسألة ، مما
قدمنا نقله عنه .
والمفهوم من كلام الأصحاب : هو العمل بالخبر الأول الدال على الجواز ، وحمل
الأخبار الأخر على الكراهة ، اشترط أو لم يشترط .
ولا يبعد عندي حمل جملة الأخبار الناهية عن الأجرة ، والمبالغة في تحريمها ،
وأنها سحت ، على التقية ، كما هو ظاهر الخبر الأول ، بل صريحه .
ويؤيده ما ذكره الأصحاب هنا من أصالة الحل ، وإشاعة معجزته صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن
القرآن هو أظهر معاجزه صلى الله عليه وآله وسلم ولزوم اندراسه ، فإنك لا تجد أحدا ينصب نفسه ويترك
معاشه ، وتحصيل الرزق له ولعياله ، ويجلس لتعليم القرآن لأولاد الناس بغير أجرة
تعود إليه .
وإلى ما ذكرنا يشير قوله - عليه السلام - في الخبر الأول " إنما أرادوا أن لا يعلموا
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج 2 ص 435 باب : 26