في كلامهم هو الكراهة مع الشرط ، كما صرح به الشيخ وغيره .
وقال في الدروس : فلو استأجره لقراءة ما يهدى إلى ميت أو حي لم يحرم ، وإن كان تركها
أفضل . ولو صرفه إليه بغير شرط فلا كراهة ، انتهى . وهو ظاهر خبر جراح المدايني الأخير .
والظاهر : أنهم بنوا في الصحة على العمومات الدالة على جواز الإجارة ، لا سيما في
العبادات ، مثل الصوم والصلاة ونحوهما ، كما مر تحقيقه في كتاب الصلاة في باب القضاء .
وهو قوي .
وحينئذ فالواجب حمل خبر الأعشى على تأكد الكراهة مع الشرط ، والكراهة
في الجملة مع عدمه ، ولا ينافي ذلك خبر جراح المدايني المذكور ، ولأن غايته
الجواز مع عدم الشرط ، ولا ينافيه كون ذلك على كراهية ، مما دل عليه خبر قتيبة
المذكور .
وبه يظهر أن ما ذكروه من نفي الكراهة بالكلية مع عدم الشرط ليس في محله .
والظاهر أنهم بنوا ما ذكروه على خبر جراح المدايني المذكور وغفلوا
عما دل عليه خبر قتيبة من النهي ، ولو مع عدم الشرط .
الثانية : ما تضمنه خبر حسان المعلم ، من جواز أخذ الأجرة على تعليم الشعر
والرسائل ونحوها من الآداب والحكم ، كالعلوم الأدبية من النحو والصرف والمنطق
وعلم المعاني والبيان ونحوها ، فالظاهر : أنه لا اشكال ولا خلاف في جواز أخذ
الأجرة عليه ، مع الشرط وعدمه ، عملا بالعمومات . ويخرج هذا الخبر شاهدا .
وأما العلوم الفقهية ففيها تفصيل بين الواجب منها وغيره ، فتحرم الأجرة
في الواجب من حيث الوجوب كما تقدم ، للأخبار الدالة على وجوب التعليم ( 1 ) ،
ومنها : ما أخذ الله العهد على الجهال بأن يتعلموا حتى أخذ على العلماء بأن يعلموا .
الثالثة : ما تضمنه الخبر المذكور من أنه ينبغي مع الشرط أن يكون
الصبيان عند المعلم سواء في التعليم ، لا يفضل بعضهم على بعض ، فينبغي تقييده
بما إذا استؤجر على تعليمهم على الاطلاق ، أما لو تفاوتت الأجرة بالزيادة في التعليم
و
هامش
( 1 ) راجع : الكافي ج 1 ص 41