وقاس بعضهم فاعل فعل قوم لوط على الزاني ، ولم يقس واطئ البهيمة على
الزاني ، وكلاهما واطئ في مكان محرم .
ولم يقيسوا الغاصب على السارق ولا على المحارب ، وكلاهما أخذ مالا بغير
حق ، والغاصب بالمحارب أشبه من اللوطي بالزاني لأن الدبر غير الفرج
والغاصب والمحارب مستويان في الإخافة وأخذ المال ، ولا سيما بعضهم يقول
بقياس الشارب على القاذف ، فقد بان تناقضهم .
فإن قالوا : إن الصحابة قاسوا الشارب على القاذف ، فقد تقدم تكذيب هذه
الدعوى لا سيما وقد كفانا بعضهم المؤنة في هذا ، فنسوا أنفسهم وقالوا : الحدود
لا تؤخذ قياسا ، وقد علمنا أن كل ما جاز للصحابة فهو جائز لمن بعدهم ، وما حدث
دين جديد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وأين الائتساء بالصحابة رضوان الله عليهم حتى
يتركوا النصوص لقول بعضهم إذا وافق تقليدهم ؟ فيلزمهم أن يوجبوا حدا على
شارب الدم وأكل الميتة ولحم الخنزير .
وقد قاس بعض الفقهاء هؤلاء على شارب الخمر ، فرأى على كل واحد منهما
ثمانين جلدة ، وهو الأوزاعي ، مع أن قياس شرب الدم على شرب الخمر ،
لو جاز القياس ، أولى من قياس شرب الخمر على قذف محصنة .
ووجدنا بعضهم قد قاس من سرق أو شرب أو زنى ثم تاب واعترض على
المحارب في سقوط الحد عنه .
حدثنا يحيى بن عبد الرحمن ، حدثنا أحمد بن دحيم ، حدثنا إبراهيم بن حماد ، حدثنا
إسماعيل بن إسحاق ، ثنا نصر بن علي ، ثنا محمد بن بكر - هو البرساني - عن ابن جريج ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : إذا سرق اللص ثم جاء تائبا فلا قطع عليه .
وبعضهم لم يقس هؤلاء على المحارب ، وقاسهم على القاتل ، والقاتل أبعد
شبها من الحدود الواجبة من المحارب .
وقد قاس بعضهم القاتل إذا عفي عنه على الزاني غير المحصن ، ولم يقس
المرتد إذا راجع الاسلام ، ولا المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه ، أو إذا
عفا الامام عن قتله ، أو اقتصر على ما دون ذلك ، وكل هذا تناقض .
وقد ساوى الله تعالى بين الخمر والميسر ، والأنصاب والأزلام ، فهلا قاسوا
الاحكام — صفحة 1102
مساهمون: ابن حزم
ص١١٠٢