وأجل العبد يعن أو يولى من الحرة أو الأمة كأجل الحر في كل ذلك ، وصيامه
في الظهار كصيام الحر .
فاعجبوا لتناقض قياساتهم وهكذا في سائر الأحكام ولا فرق .
فاتفقوا في صوم الظهار على ألا يقيسوه على سائر أحكام العبد ، ولا إجماع
في ذلك ، لان قتادة وغيره يقول : هو على نصف صيام الحر ، ولم يتفقوا على
نصف حكم العبد من حكم الحر إلا في عدة الوفاة ، وعدة الحيض وطلاق العبد
والأمة ، ولا إجماع في ذلك ، لان ابن سيرين يرى عدة الأمة كعدة الحرة في
الوفاة وفي الأقراء ، وصح عن ابن عباس أنه أمر عبده بمراجعة زوجته ، وهي
أمة بعد طلقتين ، ولم يقس بعضهم قوله : من نظر إلى فرج امرأة طلقها طلاقا
رجعيا في العدة بشهوة فهي رجعة ، على قوله : فإن نظر إلى شئ من بدنها غير
الفرج بشهوة فليست رجعة ، ولا على قوله إنه إن لمسها في بدنها بشهوة فهي رجعة .
ولم يقس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته : لست لي بامرأة ونوى الطلاق
ولم يره طلاقا ، على قوله لها : قومي ونوى الطلاق فهو طلاق .
ولم يقس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته : اختاري ، فقالت : أنا أختار
نفسي ، قال : فهي بذلك طالق : على قوله لها : طلقي نفسك فقالت : أنا أطلق
نفسي ، أو قالت : قد اخترت نفسي ، فلم ير ذلك كله طلاقا ، ولا على قوله :
لو قال لها : لا ملك لي عليك ، قال : هو طلاق .
ولا قاس بعضهم قوله لمن قال لامرأته : أنت طالق مثل الجبل ، فجعلها واحدة
رجعية على قوله : إن قال لها أنت طالق مثل عظيم الجبل فجعلها واحدة بائنة .
ولا قاس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته : اختاري اختاري ، اختاري
فقالت : قد اخترت نفسي بالأولى أو قالت بالوسطى أو قالت بالآخرة فهي
طلقة واحدة ، على قوله فيمن قال لامرأته : اختاري اختاري اختاري ،
فقالت : قد اخترت نفسي بالواحدة ، أو قالت واحدة ، قال : فهي طالق ثلاثا .
ولا قاس بعضهم قوله في التخيير على قوله في التمليك .
ولا قاس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته المدخول بها ، أنت علي حرام مثل
الخنزير والميتة والدم ، فقال : هي ثلاث ولا بد ، على قوله ذلك في غير المدخول بها
الاحكام — صفحة 1105
مساهمون: ابن حزم
ص١١٠٥