رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعليه أن يعتقد مع ذلك أن ما كان في ذلك الخبر
من تخصيص لم يبلغه أو زيادة لم تبلغه في حق ، ولا نقطع بتكذيب ما ليس
في ذلك الخبر أصلا . وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال :
لا تصدقوا أهل الكتاب إذا حدثوكم ولا تكذبوهم ، تكذبوا بحق أو تصدقوا
بباطل أو كلاما هذا معناه .
فهذا حكم الأخبار الواردة في الوعظ وغيره . وبالله تعالى التوفيق .
وما كان من الاخبار لا يحتمل خلاف نصه صدق كما هو ، ولزم تكذيب
كل ظن خالف نص ذلك الخبر . وبالله تعالى التوفيق . وهو حسبنا ونعم الوكيل
لا إله إلا هو عليه توكلت .
قال أبو محمد : علي بن أحمد رضي الله عنه .
قد انتهينا من الكلام في الأصول إلى ما أعاننا الله تعالى عليه ، ويسرنا له
على حسب ما شرطنا ، في أول كلامنا في ديواننا هذا من التقصي والاستيعاب ،
نسأل الله عز وجل أن يجعله لوجهه ، ودعاء إليه ونصرا له . وأن يدخلنا بما
من به علينا من ذلك ، في جملة من أثنى عليهم بقوله تعالى : * ( ولتكن منكم أمة
يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) *
وبقوله تعالى : * ( ولينصرن الله من ينصره ) * .
قال أبو محمد : فلنختم كلامنا بما ابتدأنا به فنقول :
والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله وسلم
تسليما ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
( تم الكتاب والحمد لله )
الاحكام — صفحة 1170
مساهمون: ابن حزم
ص١١٧٠