ولم يقس بعضهم على جواز سلم الذهب والفضة في سائر الموزونات ، جواز
سلم الموزونات بعضها على بعض ، وقاس ذلك بعضهم فأجازه فيما عدا ما يؤكل .
ولم يقس بعضهم جواز السلم في قوله بتأخير النقد لرأس المال اليوم
واليومين بشرط وبغير شرط ، على منعه من ذلك في الأيام الكثيرة بشرط
وبغير شرط ، وقاس غيره بعض ذلك على بعض في المنع من الكل .
ولم يقس بعضهم جواز السلم في القمح والفاكهة والكناش واللبن ، على
أن يأخذ منه كل يوم مقدارا معلوما ، واشترطا تأخير نقد الثمن إلى الاجل البعيد
على سائر قوله في المنع من تأخير النقد في السلم ، ومن منعه الدين بالدين .
ولم يقس بعضهم قوله في إباحة دقيق البر بالبر متماثلا ، والمنع منه
متفاضلا ، على قوله : إن من سلم في قمح موصوف فحل الاجل فجائز
عنده أن يأخذ مكان القمح شعيرا أو سلتا مثل كيل قمحه ، ولا يأخذ دقيق
قمح ولا علسا مثل مكيلة قمحه ، وكل ذلك عنده صنف واحد .
ولم يقس بيع البر بالشعير والتمر والملح جزافا ، على بيع الذهب والفضة جزافا ،
وأطرف من ذلك أنه لم يقس جواز بيع المصوغ من الذهب والفضة
جزافا على قوله في المنع من بيع المسكوك منهما جزافا . .
ولم يقس بعضهم من سلم في طعام إلى أجل مسمى ، فأتاه به الذي هو عليه
قبل الاجل ، فقال : لا يجيز على قبوله قبل أجله ، على قوله فيمن أقرض
آخر طعاما إلى أجل فأتاه به قبل الاجل ، قال : يجيز على قبضه ، وقاس غيره
منهم أحدهما على الآخر : أن يجيز على القبض قبل الاجل .
ولم يقس بعضهم تعين الدنانير والدراهم في المغصوب والبيوع على تعين
سائر العروض ، وقاس غيره منهم بعض ذلك على بعض في تعيين كل ذلك .
ولم يقس بعضهم قوله فيمن ابتاع طعاما فعاب عليه فأباح الإقامة فيه من جميعه
الاحكام — صفحة 1098
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٩٨