يحرم وليس ذلك على الأعجمي المسلم ، ولا على الجارية المصونة للبيع ، وله مثل
ذلك في الفرق بين الشريعة والدنية في النكاح بغير الولي وهذا أشنع مما أنكروه
من ترك القياس ، لان هذا فرق بين الناس فأين هذا مما استعملوه من التسوية
بين الزاني والقتل في جلد مائة وتغريب عام ؟ وبين الصداق والقطع في السرقة ؟
وبين المستحاضة والمصراة ؟ وهل في التخليط أكثر من هذا ؟ .
وفرقوا - أو أكثرهم - بين صوم المرء عن غيره وحجه عنه ، فلم يروا ذلك
ولم يقيسوه على الصدقة عنه والعتق عنه واحتجوا في ذلك ب * ( أن ليس للانسان
إلا ما سعى ) * وهذا إن منعت من الصيام منعت من الصدقة ولا فرق ثم لم يقيسوا
وصيته بالحج على وصيته بالصوم .
ولم يقس بعضهم من وقف بعرفة قبل غروب الشمس ، ثم دفع منها ولم يعد
إليها تلك الليلة فقالوا : بطل حجه على من يقف بمزدلفة حتى طلعت الشمس
من يوم النحر .
ولم يقس بعضهم من لم يدفع عن عرفة مع الامام ، في إباحة الجمع له بمزدلفة ،
على من لم يدرك الصلاة بعرفة مع الامام ، في إباحتهم له الجمع بين الصلاتين
بعرفة ، وقاس بعضهم قصر أهل منى بعرفة ، وأهل عرفة بمنى ، على قصر أهل مكة
بمنى وعرفة ، ولم يقيسوا على ذلك في سائر البلاد وقاس بعضهم كل ذلك في
سائر البلاد .
وقاس بعضهم الهدي على الأضحية فيما يجزي منها ، ولم يقسه عليها في الذبح
والنحر قبل الامام ، فأي ذلك يجزئ قبل الامام في الهدي ولا يجزئه في الأضحية ،
وقاس غيره منهم بعض ذلك على بعض في الإباحة .
ولم يقس بعضهم الأعمى في وجوب الحج عليه على المقعد في سقوط الحج
عنه وقاسه بعضهم عليه .
وقال بعضهم سكان ذي الحليفة وهم على نحو مائتي ميل وخمسين ميلا من
مكة ، على سكان يلملم ، وهو على نحو ثلاثين ميلا من مكة إنها لا هدي عليهما
إن تمتعا ، ولم يقسم على ما بينهم وبين مكة كالذي بينهم وبينها ، ولم يقس
الاحكام — صفحة 1095
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٩٥