لا إشكال في السند لصحته . واما الدلالة فالظاهر أن ربيعة كان صالحا لدى العامة حيث كان عالما بأحكامهم ومعدودا من أئمتهم ، ولكن كان غاصبا لمنصب الإفتاء لدينا ، لاختصاصه بأبي عبد اللَّه ( ع ) أو من تتلمذ عنده ونصب من عنده ( ع ) لذاك المنصب . فحينئذ يكون المفتي مقصرا . كما أن ذلك الأعرابي كذلك ، إذ يكون مسؤولا عند اللَّه سبحانه عن العدول عن حجة اللَّه الصادق ( ع ) إلى من جعل الرشد في خلافه . فالمورد هو هذا فتبصر .
ثم إن سكوت ربيعة الرأي عن الجواب بكون ما أفتاه هو في عنقه أم لا يشهد بتزلزله في فتواه وشكه في اصابته ومأجوريته لو لم يكن عالما بعصيانه وغصبه .
فلذا أفاد الصادق ( ع ) بان فتوى ذلك المفتي في عنقه سواء قال به أو لا . ثم إنه ( ع ) صرح بضابطة عامة وهي ان كل مفت ضامن ، اى كل مفت مقصر في تصديه للإفتاء لعدم الاجتهاد أو مقصر في إفتائه الفعلي لعدم بذل الجهد والاستفراغ ضامن لا مطلقا ، لان الصالح للتصدي المستفرغ للوسع يكون قاصرا في الخطاء وخارجا بالانصراف عنه أو الإجماع فلا شمول لهذه الضابطة لمن يكون أهلا له ولكن أخطاء قاصرا .
ومنه ما رواه في الفقيه عن الأصبغ بن نباتة قال : قضى أمير المؤمنين ( ع ) ان ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين ( 1 ) . ان المراد من القضاة هو القاضي الحق لأنه الذي يكون لخطائه سهم من مال المسلمين . واما الجائر الذي لا وقع لقضائه أصلا فهو خارج عنه كما أن المراد من الدم وقطع العضو هو التمثيل لا التعيين . فحينئذ يشمل المال أيضا ، لأن المنساق منه هو صيانة حقوق المسلمين ودمائهم وأعضائهم عن الضياع والهدر بجبرانها من بيت المال فحينئذ لا مساس بين هذين النصين أصلا . لأن الأول في قاضي الجور والثاني في الحق منه بشهادة المورد والسياق فلا تنافي حتى يعالج ابدا .
وفي المستند بعد نقل صحيحة ابن الحجاج استظهر ان المراد من الضمان كون
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب آداب القاضي - الباب 10 - الحديث - 1