تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
مما يرتبط بالمقام فنقول : لا إشكال في ضمان المفتي وكذا القاضي عند التقصير ، بان لا يكون عارفا بالأحكام ولا مجتهدا فيها إذا كان الموضوع امرا ضمانيا كالقتل أو القطع أو الإتلاف ونحوها وكذا المستفتي والخصم عند التقصير أيضا . فمن تعمد في الاستفتاء أو الخصومة إليها عالما بعدم صلوحها لذلك فهو أيضا ضامن . واما حديث اقوائية المباشر من السبب أو العكس ففي موطنه . لاختلاف ذلك حسب اختلاف الموارد . كل ذلك لشمول الأدلة الأولية لذلك بلا فرق في الفتوى بين المفتي والمستفتي وكذا في القضاء بين القاضي والمتخاصم . ومن هنا يتضح حكم التعمد في الإفتاء أو القضاء بخلاف الواقع بديهة . وكذا حكم العصيان في جميعها . واما إذا لم يكن الخطاء عن تقصير بل كان مجتهدا في الأحكام ولم يأل جهده في الاستنباط ولكن أخطاء قاصرا مع كون المستفتي أو الخصم أيضا جاهلا بالحكم وغير متعد في دعواه ، فإن كان القاضي مباشرا في القتل أو القطع أو الإتلاف فلا إشكال في اندراجه تحت الأدلة الناطقة بحكم القتل الخطائي ونحوه فيصير ضامنا حسب القاعدة الأولية وكذا في المفتي بنحو كان مندرجا تحتها ولكن لا ذنب له لكونه قاصرا . واما الخصم المعتدى المتعمد فعليه الذنب والضمان البتة إن باشر ذلك . هذا بحسب الأصل الأولى . واما النص الخاص فمن ذلك ما رواه الكليني ( ره ) في كتاب القضاء عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : كان أبو عبد اللَّه ( ع ) قاعدا في حلقة ربيعة الرأي فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه . فلما سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئا . فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك . فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة . فقال أبو عبد اللَّه ( ع ) : هو في عنقه قال أو لم يقل . كل مفت ضامن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب آداب القاضي - الباب 7 - الحديث - 2