هذا بعيدا في نفسه مع قصور هذا النص عن الإثبات لأنه مبهم بعد ، يحكم بلزوم انحفاظ ظهور تلك المطلقات بحاله وتجعل شاهدة على رجوع الضمير إلى المفتي فعليه الدم لا على المحرم الجاهل . ومن هنا يكون الدليل هو هذا النص المعتبر لا ذلك النص الضعيف ، فلا اعتبار لقيد الإدماء ، كما لا افتقار إلى جبران ضعف السند ولا استيحاش من التفرد ان كان ، إذ الأصحاب ( ره ) وان أفتوا بمضمون ذلك النص دون هذا ولكنه ليس من باب الاعراض بل لعدم اتضاح المرجع فيه ، فهو لا مر دلالي وكيفية اجتهادية .
فأما لو أقيمت القرينة على التعيين فلا غرو في العمل به .
ومن هنا يتضح ان القول بان الحكم بالدم على المفتي انما هو من العامة الذين جعل الرشد في خلافهم ، غير سديد بعد ما في النص الأخير من أنه أفتاه رجل من أصحابنا .
فرع : فيما أفتى المفتي بأحد المحظورات خطاء .
واحتمل في محكي الدروس ضمان المفتي حينئذ لما روى أن كل مفت ضامن . وفي الجواهر الأقوى خلافه للأصل بعد معلومية عدم إرادة ما نحن فيه من الضمان . وهذا الفرع وان كان مساسه التام بكتاب القضاء الا انه لجدواه في المقام جدا نتعرض لما ينبغي ان يقال فيه .
ان الخطاء في الإفتاء أو القضاء اما لعدم صلوح المتصدي لهما حيث لا يكون عارفا بالأحكام ولا مجتهدا فيها ، واما لعدم بذل مجهود وان كان مجتهدا ، واما لعدم الإصابة بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع . فعلى الأولين يكون مقصرا وعلى الأخير قاصر لا ذنب له . وعلى جميع التقادير اما ان يكون ما هو المفتي به أو المقضي عليه حكما من الأحكام الإلهية الساذجة التي لا يصحبها شيء من الضمان أصلا ، أو يصحبها ذلك لكونه من الحقوق المالية أو النفوس والأعضاء وما يضاهيها . فيلزم البحث عن مورد الضمان وغيره وعن الأدلة عليه والعلاج فيما بينها ان تهافتت وعن بيان ان ضمان المفتي أو القاضي هل هو أمر بدوي منحدر نحوهما أو من باب الغرامة وانه كان منحدرا نحو المستفتي أو الخصم أو لا فيغرمه المفتي أو القاضي ثانيا ؟ إلى غير ذلك