حيث إنه من المباحات لا مجال لتوهم التكفير فيها عدا فيما يكون منذور الترك لحرمته العارضية حينئذ ومن البعيد جدا ورودها لبيان ذلك . فعدم التعرض لذكر الإحرام انما هو لوضوحه . وظاهرها لزوم الدم على من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب ، واما أزيد منه فلا . فلا دلالة لها على الإطلاء والبخور ونحو ذلك من أنحاء استعمالات الطيب ، فلا بد من دليل آخر عداها وعدا ما دل على حرمتها . إذ لا تلازم بين الحرمة والكفارة لما شوهد من الانفكاك في غير مورد لان كثيرا من المحرمات حال الإحرام لا كفارة فيها . واما النسيان فلا ريب في انتفاء الكفارة فيه لهذه الرواية ولغيرها مما في الباب عدا العمومات النافية . واما الشاة التي أفتى بها في المتن فلأجل صدق الامتثال بأقل مصاديق الدم في المقام لا لتعينه فيها كما تقدم .
ومنها ما عن معاوية بن عمار في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج ؟
قال ( ع ) : ان كان فعله بجهالة فعليه دم شاة يهريقه ( 1 ) وظاهرها وان دل على لزوم الشاة عند التعمد ولكن فيها جهات من النقاش يخرجها عن صلاح الاستدلال . منها احتمال كونها للتدهين المغاير للتطيب عنوانا ودليلا . ومنها دلالتها على الكفارة عند الجهل مع عدم الإفتاء به لما سيأتي في خاتمة البحث من نفيها عنده حيث يدل عليه من العمومات ما يوجب انتفائها عند الارتكاب بجهالة . ومنها ورود ما يدل على عدم الكفارة في خصوص المورد نحو ما عن محمد الحلبي انه سأل عن دهن الحناء والبنفسج أندهن به إذا أردنا أن نحرم ؟ فقال ( ع ) : نعم ( 2 ) . حيث إن المسؤول عنه وان كان حكم التدهين بدهن البنفسج قبل الإحرام ولكن النظر انما هو ببقائه حال الإحرام . ولما لم يتفاوت الحدوث والبقاء وكان المستفاد منها الجواز استدامة وبقاء يحكم بانتفاء الكفارة لبعد ثبوتها مع الجواز وان لم يمتنع التعبد بذلك كما مر سالفا .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب بقية كفارات الإحرام - الباب - 4 - الحديث - 5
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 30 - الحديث - 7