وكيف كان لا شمول لهذه النصوص بالنسبة إلى ما بعد السعي ، فلا دليل على الفساد ولا على القضاء لا نصا خاصا ولا عاما . اما الأول فلما عرفته الان . واما الثاني فلان تلك العمومات دالة على الحج من قابل ، فلا تشمل قضاء العمرة ، فتكون منصرفة إلى الحج الذي منه حج التمتع بعمرته ، واما العمرة المفردة فلا . فحينئذ يكون المرجع هو الأصل العملي الحاكم بعدم البطلان ، لأنه كل ما شك في كونه مبطلا للعمل أو غير مبطل له ولم يدل على البطلان ولا على القضاء دليل يحكم بنفي البطلان . فعليه لا فساد ولا قضاء فيما لو جامع بعد السعي . فنعم ما قيده الماتن ( ره ) بقوله : . قبل السعي .
واما الدم فيما إذا كان الجماع قبل السعي فهو منحصر في البدنة حسب تلك النصوص الخاصة فلا يجزى غيرها وان عجز عنها . اللهم الا ان يكون حكمه متحدا لما في عمرة التمتع وكذا الحج ، فيكون له مراتب ثلاث من البدنة للمؤسر والبقرة للوسط والشاة للفقير .
وفيما إذا كان الجماع بعده - وان حكمنا بنفي الفساد والقضاء للأصل - الا انه يدل على ثبوت الدم إجمالا طوائف ثلاث من النصوص العامة والخاصة مع تعيين بعضها له من البدنة ونحوها .
اما الطائفة الأولى فمنها ما تقدم من رواية جميل بن دراج إذ فيها : . عن محرم وقع على أهله قال ( ع ) : عليه بدنة قال : فقال له زرارة : قد سألته ( ع ) عن الذي سألته عنه فقال لي : عليه بدنة . قلت : عليه شيء غير هذا ؟ قال : عليه الحج من قابل ( 1 ) . لان المستفاد منها تعدد السؤال والجواب من شخصين ، فحينئذ تكون بمثابة روايتين : إحديهما مطلقة وهي ما أجيب في الصدر والأخر خاصة بالحج لمكان جعل الحج الثاني عليه . فلا يندرج العمرة المفردة تحت الثانية واما الأولى فهي باقية على إطلاقها . ووزان الثانية للأولى وزان المخصص المنفصل فيخصصه في
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 3 - الحديث - 2