الاحتياط بخلاف ما اخترناه من الحمل على مراتب اليسر . اللهم الا ان يكون هو أيضا مخالفا للاحتياط من جهة أخرى وهي ما لو تمكن من البدنة عقلا ولكن كان وسطا لا موسرا إذ ينتقل الحكم إلى اجزاء البقرة حينئذ مع أنه من المحتمل تعين البدنة عليه لكونه متمكنا منها ولم يعجز عنها . وكيف كان ان الأوفق هو ما اخترناه بشهادة بعض ما مر من حكمه ( ع ) بالبدنة على الموسر والبقرة على الوسط والشاة على الفقير .
واما الجهة الثانية ففي حكم العمرة المفردة .
ولقد انصرح لك ما بيناه فيها من حيث ما قبل السعي وتبين لك ان الجماع فيها قبله موجب للبدنة والقضاء وللفساد بأي معنى فسر . وبقي حكم الجماع بعده وكذا ما يترتب عليه من الدم وبيان ما هو المراد منه . وفي طي هذه الجهة يتضح حكم البدنة الواجبة عند الجماع قبل السعي وكذا لزوم الإتمام وعدمه وكذا لزوم التفريق وعدمه وسنعقبه بشرح ما في المتن من التحديد للفصل بالشهر بنحو الأفضلية .
فاما الجماع بعد السعي في العمرة المفردة فالنصوص المروية قاصرة عن شموله ، إذ المسؤول عنه فيها هو حكم ما قبل ان يسعى بين الصفا والمروة كما في رواية مسمع ( 1 ) أو ما قبل ان يفرغ من طوافه وسعيه كما في روايتي العجلي ( 2 ) فلا شمول لها لما بعد السعي البتة . واما أثنائه بعد الشروع وقبل الفراغ عنه فلا إشكال أيضا في عدم الشمول حسب رواية مسمع ، لان ظاهر قوله قبل ان يسعى هو قبل الشروع فيه لا بعد الشروع وقبل الفراغ ، كما أنه المستفاد من المتن أيضا . واما حسب روايتي العجلي فلعله كذلك أيضا ، لأن المراد من قوله : قبل ان يفرغ من طوافه وسعيه ، انما هو احتسابهما معا كالعمل الواحد ، فلاندراج حكم ما قبل الفراغ من الطواف عبر به لا لاندراج ما هو بعد الفراغ منه وقبل الفراغ من السعي وان كان بعد الشروع فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 12 - الحديث - 2 و 1 و 4
( 2 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 12 - الحديث - 1 و 4