تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
مثلها هو بيان حد الاكتفاء لا التعين . فتحصل من هذه النصوص الأمر الأول باتضاح ، وهو عدم فساد العمرة إذا كان الجماع بعد السعي ، فلا قضاء أصلا ، وليس الا الدم . واما الأمر الثاني أي بيان ما هو اللازم من الدم ، فظاهر بعضها التخيير بينه وبين البقرة ، وظاهر بعضها الأخر هو الاكتفاء بالشاة . ولا خفاء في أن القسم الأول الظاهر في تعين الجزور مستلزم لسقوط التكليف عند العجز عنه فلا تكون البقرة صالحة للبدلية كما أن القسم الثاني مستلزم لعدم كفاية الشاة عند العجز عن البقرة لأن ظاهره هو التخيير بينها وبين الجزور فقط من دون ثالث لهما لا عرضا ولا طولا فلا تخيير ولا بدلية بالنسبة إلى الثالث . فهل يعالج بالحمل على مراتب الفضل بأن الأفضل هو الجزور ، فالأفضل هو البقرة مع كفاية الشاة مطلقا وعلى جميع التقادير ؟ أو بالحمل على مراتب السير بحيث يتعين على الموسر بدنة وعلى الوسط بقرة وعلى الفقير شاة ؟ وليس المراد من الأخيرين هو عدم إجزاء البدنة في حالة التوسط ، وكذا عدم إجزاء البقرة في حالة الفقر ، بل المراد هو الاكتفاء ، فحينئذ يكون الوسط مخيرا بين البدنة والبقرة دون الشاة ، واما الفقير فهو مخير بينهما وبين الشاة أيضا . كما أنه ليس المراد من هذه المراتب هو العجز عن الرتبة عقلا ، بل مع الإمكان العقلي عنها ينتهى النوبة إلى المرتبة التالية فيما إذا كانت تلك الرتبة عسرا عليه عرفا . وهذا النحو من الحمل أقرب إلى الاحتياط من جهة التنزل إلى البدل عند التوسط أو الفقير بخلاف الحمل الأول لاجزاء المرتبة الدانية هناك مطلقا حتى عند الإيسار فيمكن الاتكاء على مجرد الاجزاء ، مع أنه من المحتمل واقعا ان لا يكون الأقل مجزيا في هذه الحالة ، كما أنه أيضا أحوط من الحكم بتعين البدنة مطلقا للزوم سقوط التكليف رأسا عند العجز عنها وعدم الانتقال إلى البدل إذ لا بدل عند التعين فيسقط التكليف بمجرد العجز عن البدنة مع التمكن من غيرها . فالتعين المطلق خلاف