فالظاهر أنه من باب الترخيص لا العزيمة بحيث لو أتعب نفسه بتحصيل ما فوقها من البقرة أو البدنة لما كان مجزيا ، بل كان مجزيا البتة . ومن هنا يتجه حكم التخيير بينها وبين البقرة عند عدم وجدان البدنة . ولكن لا اختصاص لذلك بما قبل الزيارة بل يجري في جميع حالات الحج حتى فيما كان هناك عدا البدنة حج من قابل وهو فيما إذا كان الوقاع قبل الوقوف . ومما يؤيد شمول هذه الصحيحة لمثل المقام وعدم خروجه عنها هو الاقتصار فيها على البدنة من دون التعرض للحج من قابل وظهورها السكوتي هو عدم وجوب ما عداها وخرج من ذلك ما خرج وهو فيما يكون قبل الوقوف وبقي الباقي بحاله .
ومنها ما رواه في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) إذ فيها : . فمن رفث فعليه بدنة ينحرها . فإن لم يجد فشاة . ( 1 ) . فحينئذ يكون بيان التخيير بين البقرة والشاة عند عدم وجدان البدنة هو ما أشير إليه من أن الأمر بالشاة للترخيص لا للتعيين .
فالأقوى في جميع حالات الحج هو الحكم بتقدم البدنة على غيرها عند التمكن والحكم بالتخيير بين البقرة والشاة عند عدم التمكن من البدنة ، من دون الفرق بين ان يكون الجماع قبل الوقوف أو بعده بلا اختصاص للابدال بما إذا كان قبل الزيارة .
والأحوط هو الترتيب بين البقرة والشاة أيضا حسب ذلك الحديث الضعيف المروي عن بياع القلانس ، وان كان ذلك مرتبطا بالطواف الأخير ، أي طواف النساء ، لما يترائى من غير واحد من الأصحاب ( ره ) العمل بهذا الترتيب ، مع ما في مناسك الشيخ ( ره ) من التعبير بالمؤسر والوسط والفقير حسبما ورد فيه ، وان كان ذلك مختصا بما قبل طواف النساء وما في المناسك مطلقا كما مر .
فتحصل استواء جميع حالات الحج في وجوب الكفارة عند الجماع بالبدنة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 3 - الحديث - 16