وكيف كان ان المستفاد منها هو الترتيب بين البدنة والبقرة والشاة ، ولكن لا على العجز الشرعي وعدم الوجدان المعتبر في غير المقام مما له البدل ، بل على الإيسار والتوسط في المعيشة والفقر . والظاهر أن المراد من ذلك هو العرفي منه لا الشرعي ، فمن يكون متمكنا في العرف بحيث لا كلفة عليه عند إيجاب البدنة فهو مؤسر ، ومن يكون متمكنا من تحميل البقرة وإيجابها عليه وان لم يكن متحملا للبدنة عند العرف فهو وسط ، ومن كان دون ذلك فهو فقير . والذي يستفاد من مناسك الشيخ الأنصاري قدس سره هو الإفتاء بهذا العنوان من الترتيب ولكن في مطلق ما فيه البدنة لا في خصوص ما قبل طواف النساء لأنه عبر بالإيسار والفقر ، حيث إنه يشعر بالاعتماد على هذا النص .
نعم لا بد من الاعتراف بكونها أجنبية عن المتن من جهتين : الأولى كونها فيما قبل طواف النساء فقط لأنه المنساق من قول السائل عليه طواف النساء إذ لو بقي عليه شيء آخر عداه لما عبر به حسب التعارف ، فهو انما ينطبق على ما بعد طواف الزيارة والثانية كونها للترتيب بين تلك الكفارات الثلاث مع أن المتن دال على التخيير بين البقرة والشاة بعد العجز عن البدنة .
ومنها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) - في حديث - قال ( ع ) : فمن رفث فعليه بدنة ينحرها وان لم يجد فشاة . ( 1 ) . والمستفاد من هذه الصحيحة أمران : الأول استواء جميع حالات الإحرام في الحكم من دون ميز لما قبل الزيارة وما بعدها ، لان المراد من الرفث هنا ما هو المراد منه في الآية وهو الرفث في الحج بشهادة سائر ما في هذه الصحيحة من الفقرات . والثاني هو تقدم البدنة على غيرها ، نظير تقدم المبدل على البدل في غير المقام من الأبدال ، حيث يترتب البدل على عدم وجدان المبدل الصادق بعدم القدرة على الثمن تارة وبعدم إمكان الوصول اليه مع القدرة عليه أخرى ، لشمول عدم الوجدان ذلك كله . واما حكم الشاة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 3 - الحديث - 4