ولا خفاء أيضا في امتياز هذا العنوان عما مر في الجماع ما دون الفرج لان ذلك العنوان انما هو مطلق من حيث نزول المنى وعدمه ، كما أن هذا العنوان ، اى العبث بالذكر ، أجنبي عن ذاك العنوان فلا مساس لأحدهما بالاخر . فحينئذ لا تنافي بين الاكتفاء هناك بالبدنة وبين الجمع هنا بينها وبين الحج من قابل في بعض الموارد .
أضف إلى ذلك التناسب بين العبث بالذكر وبين تشديد الأمر لأنه في بعض الموارد حرام في نفسه بخلاف الجماع فيما دون فرج امرأته إذ لا حرمة نفسية له أصلا . واما التعقيب بالأمناء فكما ذكر سابقا قد يكون مترقبا وقد لا يكون . ومما يؤيد ما ادعيناه هو ورود هذا التعبير في غير واحدة من الروايات ، نحو قوله : نظر إلى غير أهله فأمنى ، أو نظر إلى ساق امرأة فأمنى .
هذا ما لدينا من التحقيق في تصحيح الاستدلال بالرواية وبيان نطاقها وامتياز عنوانها عن عنوان الاستمناء وعن عنوان الجماع فيما دون الفرج . وفي المختلف :
قال أبو علي بن الجنيد : وعلى المحرم إذا أنزل الماء اما بعبث بحرمته أو بذكره أو بإدمان نظر مثل الذي يجامع في حديث الحلبي عن مسمع بن عبد الملك عن الصادق ( ع ) . ولقد تمسك به في الجواهر تقوية واعتضادا لرواية ابن عمار المتقدمة .
ولكن لا مساس له بما نحن فيه بعد مجهولية أصل رواية مسمع وعدم وجدانها في الأصول ، مع عدم اتضاح المماثلة ، إلى غير ذلك من التأملات . فالأولى عدم التعرض لها لتمامية الدليل بدونها .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : ولو جامع المحرم قبل طواف الزيارة لزمه بدنة فان عجز فبقرة أو شاة . ) *
* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : ان التحديد بالقبل اما لإخراج ما بعد طواف الزيارة وان كان قبل طواف النساء ، فعليه يمكن ان يندرج تحته ما قبل الوقوف أيضا فيجري ما فيه من تقدم البدنة اختيارا على ما عداها ، ومن التخيير بين البقرة والشاة عند العجز عنها على الجماع فيما قبل الوقوف ، يعنى أنه يكون مطلقا شاملا لجميع حالات الإحرام