أحدهما عالما والأخر جاهلا أو كانا جاهلين معا . وحيث إن الكره لو لم يكن أولى من الجهل في المعذورية فلا أقل من أن يكون مثله ، فوزان المكره وزان الجاهل ، فحينئذ لو كانت الزوجة مكرهة كانت بمنزلة الجاهلة وان كان الزوج عالما مختارا ، فلا وجوب للتفريق عليهما حسب مفهوم الذيل .
وفيه أولا ان مفهوم الذيل وان كان مقتضيا لما ذكر في الجملة ، الا ان لمفهوم الصدر أيضا اقتضاء قد غفل عنه ، وهو ان مفهوم قوله ( ع ) وان كانا جاهلين . هو عدم ترتب ذاك الحكم إذا لم يكونا جاهلين سواء كانا عالمين أو كان أحدهما عالما والأخر جاهلا . فكما يحتمل ان يكون المختلط من العلم والجهل داخلا في مفهوم الذيل كذلك يحتمل اندراجه في مفهوم الصدر فلا أقل من التساوي لو لم يقدم الصدر الذي سيق الكلام لأجله كما مر غير مرة . فحينئذ لا يمكن التمسك لصورة الاختلاط بهذا الحديث فيبقى ما تقدم من النصوص سالما عن المعارض .
وثانيا ان الحكم باستواء الكره والجهل ليس بينا بنفسه ولا مبينا بدليل . فمن اين يحكم بكون المكرهة بمنزلة الجاهلة . فدعوى التساوي على مدعيها وسيأتي جواب آخر فارتقب .
وما مر أيضا من رواية سليمان بن خالد إذ فيها : . ان كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدى جميعا ويفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا . وان كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شيء ( 1 ) لأن مفهوم الصدر هو عدم وجوب التفريق عند انتفاء الإعانة والمطاوعة فلا وجوب له عند الإكراه وكذا منطوق الذيل لان ظاهر قوله ( ع ) ليس عليها شيء ، بالإطلاق هو نفى جميع ما تقدم من البدنة والافتراق فعند الكره لا فرق أصلا .
وفيه أولا ان مقتضى مفهوم الصدر هو انتفاء مجموع ما ذكر عند انتفاء الموضوع
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 4 - الحديث - 1