الإطلاق ، الا ان ظاهر بعض نصوص الباب كفتوى المتن وغيره لا يساعد الإطلاق ، بل يناسب الاشتراط . فيكون حكم التفريق وجوبا أو ندبا مشروطا بالبلوغ إلى موضع الخطيئة والسير عليه فيما جعل مبدء له كما في الحج الثاني أو منتهى له كما في الحج الأول . لأن بقاء حكم التفريق في العود إلى ذلك المكان أيضا مما يتصور فيه الوجهان من الاشتراط والإطلاق وان قد مر منا التحقيق في انتهاء أمد الحكم بمجرد انقضاء المناسك بل ما قبله وهو بلوغ الهدى محله ، من دون لزوم امتداده إلى موضع الخطيئة .
واما النصوص فمنها ما ظاهره لبيان الاشتراط في ناحية المبدء ، ومنها ما ظاهره لبيانه في المنتهى .
اما الأول فهو ما تقدم من رواية ابن عمار ، إذ فيها : . وان لم يكن جاهلا فعليه سوق بدنة وعليه الحج من قابل ، فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محملاهما فلم يجتمعا في خباء واحد ، الا ان يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدى محله .
لان التعبير بقوله : إذا انتهى . ظاهر في توقف التفريق على الانتهاء إلى ذاك المكان واشتراطه به . فلو انتهى اليه وحصل الشرط وجب التفريق من هناك والا فلا . فيستفاد منه عدم وجوب تحصيل الانتهاء إلى ذاك المكان والحج على تلك الطريق .
واما الثاني فهو ما تقدم أيضا من روايتي الحلبي ومحمد بن مسلم إذ في الأولى :
ويفرق بينهما حتى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا قلت :
أرأيت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض أخرى يجتمعان ؟ قال ( ع ) : نعم .
وفي الثانية : حتى يقضيا المناسك وحتى يعودا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا فقلت أرأيت إن أرادا أن يرجعا في غير ذلك الطريق ؟ قال : فليجتمعا إذا قضيا المناسك .
لظهورهما التام في أن امتداد حكم التفريق وبقائه متوقف على المرور على ذاك الطريق مع جواز المرور على غيره فينتفى معه حكم التفريق . فيجوز حينئذ
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 726
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٧٢٦