وبين المتوسط وهو قضاء المناسك وحصول الحلية المطلقة ، وبين الأقل وهو بلوغ الهدى محله اى الذبح يوم النحر . واما الأقل منه وهو الدخول بمكة فمن المحتمل ان المراد منه الدخول بعد الخروج ، اى الانتهاء إليها بعد الوقوفين ومناسك يوم النحر . مع أنه في رواية البطائني فلا غرو في طرده . فقد يعالج بين هذه المتعارضات بحمل الأكثر على الندب ولزوم الأخذ بالأقل ، فيكون الاختلاف محمولا على اختلاف مراتب الفضل كما عن الحدائق والرياض .
وفي الجواهر ان مقتضى النظر في النصوص هو كون الغاية هو البلوغ إلى مكان الخطيئة لتقييد إطلاق مفهوم ما يدل على الأقل بمنطوق ما يدل على الأكثر .
لأن ما يدل على التحديد ببلوغ الهدى محله دال بالمفهوم على أنه كذلك مطلقا سواء بلغا في الرجوع إلى موضع الخطيئة أم لا ، وما يدل على التحديد بموضع الإصابة دال بالمنطوق على هذا القيد فيقيد ذاك المفهوم المطلق بهذا المنطوق المقيد فينتج التحديد بالأعلى . وفيه انه بعيد جدا ، إذ الغرائز العرفية في مثل المورد هو الاكتفاء بما يدل على التحديد بالأقل فيحكم بأن الأكثر محمول على الندب كما في الوجه الأول .
واما الجهة الثانية ،
فمن الروايات الدالة على لزوم التفريق في الحج الثاني ما تقدم من رواية زرارة لدلالتها على التفريق في كلا الحجين فلا احتياج إلى نقلها بعد ما مر .
وما رواه ابن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن رجل وقع على امرأته وهو محرم ؟ قال : ان كان جاهلا فليس عليه شيء وان لم يكن جاهلا فعليه سوق بدنة وعليه الحج من قابل . فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محملاهما فلم يجتمعا في خباء واحد الا ان يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدى محله ( 1 ) وظاهرها لزوم التفريق في الحج الثاني لتعقب قوله : وعليه الحج من قابل ، بلزوم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 3 - الحديث - 12