والمأخوذ في السؤال هو خصوص الجهل المركب ، فلا إطلاق في الجواب لانحداره نحو المسؤول عنه الخاص وان لم يمكن دعوى التقييد ، ولكن لدعوى انصراف النصوص المتقدمة عن مورد الجهل البسيط مجال . فمن التفت إلى الحكم وانقدح في ذهنه الحرمة وبادر مع ذلك إلى الجماع فهو ممن يبعد دعوى الشمول له . فحينئذ ان كان في البين إطلاق أو عموم يدل على الفساد وغيره من الأحكام مطلقا يؤخذ به فيما عدا مورد العلم بالخلاف المعبر عنه بالجهل المركب وكذا مورد الذهول والسهو . واما مورد الشك المعبر عنه بالجهل البسيط فلا يندرج تحت دليل الاستثناء بل يؤخذ بذاك الإطلاق أو العموم وفيه كلام نأتي به فارتقب .
ويدل على استواء النسيان والسهو والجهل في انتفاء الحكم ما رواه في الفقيه قال : قال الصادق ( ع ) - في حديث - : ان جامعت وأنت محرم .
إلى أن قال : وان كنت ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليك ( 1 ) والمستفاد منه أيضا دوران الحكم مدار الجماع لا خصوص جماع الأهل ، فيستوي فيه الحلال والحرام .
الا ان يدعى الاختصاص بالأهل بقرينة صدر الحديث وهو غير سديد . وقريب مما تقدم في نفى الحكم عن الجاهل روايتا منصور بن حازم وزرارة ( 2 ) وكذا غير ذلك مما نقل في أبواب أخر .
ويمكن ان يستفاد هذا الانتفاء أيضا من الأدلة العامة الدالة على أن المرء إذا ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه .
هذا بالنسبة إلى إجمال الحكم من انتفائه عن الجاهل . واما تفصيله وان على العالم ما ذا فهو على ذمة روايات أخر .
فمن هذه الروايات ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة أو قبل ان يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل ( 3 ) ولسنا الآن
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 2 - الحديث - 5
( 2 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 2 - الحديث - 6 و 7
( 3 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 3 - الحديث - 1