تلك الأحكام . فيلزم البحث عن دوران الحكم مدار الجماع حراما كان أم حلالا ، أو مدار خصوص جماع زوجته أو أمته . والمراد من العمد ما هو المقابل للذهول والسهو وكذا القهر . فمن أراد التفخيذ مثلا ولكن تحقق الجماع بالدخول بلا اختيار منه بل قهرا فهو خارج عن الحكم . والمراد من العلم هو العلم بخصوص الحكم التكليفي بقرينة التقييد بالحرمة . واما الجاهل بالحكم بالجهل المركب فهو خارج البتة .
ولكن البسيط منه الذي يحتمل الحرمة وينقدح في ذهنه ذلك فيشكل الحكم فيه كما سيتضح . والمراد من فساد الحج هو بطلانه فيكون الإتمام في عام البطلان للعقوبة .
واما الإعادة فهو للإتيان بالحج الصحيح واما التعميم للفرض والنفل فهو لإطلاق الدليل الآتي .
فلتنقيح هذه الأمور وما يضاهيها نأتي بما ورد في الباب من الروايات المختلفة من جهة والمتحدة من جهة أخرى حتى يتضح في ضوئها غير واحد من الفروع . فمن تلك الروايات ما رواه زرارة قال : سألته ( ع ) عن محرم غشي امرأته وهي محرمة ؟
فقال : ان كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء ( 1 ) .
وظاهرها انتفاء جميع تلك الأحكام الأربعة عن الجاهل ولكن في الشمول للجهل البسيط غموضا لا يبعد معه دعوى الانصراف عنه . ويشهد له بعض ما يأتي .
ونحوها روايته الأخرى إذ فيه : رجل وقع على أهله وهو محرم قال : جاهل أو عالم ؟ قال : قلت : جاهل . قال : يستغفر اللَّه ولا يعود ولا شيء عليه ( 2 ) . والمستفاد من الأهل هو الأعم من الأمة والزوجة ، فلا فرق في هذه الجهة بين الزوجية وملك اليمين كما لا فرق في الأولى بين الدوام والانقطاع ومثلها ما عن معاوية بن عمار ( 3 ) .
ومنها ما عن زرارة وأبى بصير جميعا قالا : سألنا أبا جعفر ( ع ) عن الرجل أتى أهله في شهر رمضان أو اتى أهله وهو محرم وهو لا يرى الا ان ذلك حلال له . قال : ليس عليه شيء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب - 2 - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب - 2 - الحديث 2
( 3 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب - 2 - الحديث 3
( 4 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب - 2 - الحديث 4