والسند قابل للاعتماد لوقوع حسن بن محبوب فيه ، فيجبر ضعف ابن المستنير من هذه الجهة . واما من جهة اعتماد الأصحاب كما في الرواية الأولى ، فلا ، لعدم افتائهم بمضمونها . لان المستفاد منها أحد أمرين . لأن المراد منها اما هو ما حرمه اللَّه عز وجل في كتابه العزيز للمحرم نظير الفريضة المقابلة للسنة . واما هو الأعم منه ومن الثابت حرمته بالسنة . فعلى الأول يختص المنع بمن ارتكب تلك الثلاثة المذكورة ونحوها مما في كتاب اللَّه كالصيد . وهذا الوجه مما لا يوافق على قول من تلك الأقوال أصلا . وعلى الثاني ينطبق على القول الثاني دون ما عداه ، فحينئذ يعارض ما مر . ولكن الرجحان لذاك على هذه حيث إن الأصحاب عملوا به دون هذه فعلى تقدير كون الشهرة العملية مرجحة فالحكم واضح . وعلى تقدير كونها مائزة للحجة على اللاحجة فالحكم أوضح . وكيف كان ان التقدم لما مر على هذه .
واما القول الثالث فلا دليل عليه .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : فمن نفر في الأول لم يجز الا بعد الزوال وفي الثاني يجوز قبله . ) *
* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : لا كلام في النفر الثاني لجوازه آية ساعة شاء كما يدل عليه الدليل بلا معارض . واما النفر الأول فرواياتها على ثلاث طوائف : أوليها ما يدل على المنع ما قبل الزوال نحو رواية ابن عمار وأبى أيوب والحلبي . وثانيها ما يدل على الجواز مطلقا نحو رواية زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : لا بأس ان ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال . وثالثتها ما يدل على الجواز مطلقا ولكن للإقامة بمكة . نحو رواية جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا بأس ان ينفر الرجل في النفر الأول ثم يقيم بمكة ( 1 ) .
وعن الشيخ ( ره ) حمل ما يدل على الجواز على الاضطرار . والذي يقوى في النظر هو جعل الطائفة الثالثة شاهدة على الجمع بان يقال بجواز النفر قبل الزوال في اليوم الثاني لمن يكون قاصدا للإقامة بمكة وعدم جوازه الا بعد الزوال لغيره .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب العود إلى منى