له ولي استعان برجل من المسلمين يرمى عنه فإنه لا يكون رمى الجمار إلا أيام التشريق ( 1 ) والمستفاد منها لزوم المباشرة في الرمي من قابل ان حج ولزومه على وليه ان لم يحج .
والمراد من الولي هو الأولى بإرثه على فرض موته . فإن لم يكن له ولى استعان برجل من المسلمين يرمى عنه من قابل أيضا . فإنه لا يكون رمى الجمار إلا في تلك الأيام .
والظاهر عدم التزام الأصحاب بمضمونها من حيث الوجوب على الولي حيا وتقدمه على الاستعانة . وكيف كان تعارض ما تقدم مما يدل على أنه لا شيء عليه وانه ليس عليه ان يعيد لظهور ذلك في النفي مطلقا لا بالنسبة إلى خصوص هذا العام لأجل انقضاء أيام التشريق بل بالقياس إلى العام القابل أيضا .
وكذا تعارض ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قلت له ( ع ) :
رجل نسي السعي بين الصفا والمروة . قال : يعيد السعي . قلت : فاته ذلك حتى خرج . قال : يرجع فيعيد السعي . ان هذا ليس كرمي الجمار ان الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة ( 2 ) لأن ظاهر التعليل هو التعميم لما ثبت وجوبه بالسنة .
وحيث إن الرمي في أيام التشريق كالرمي يوم النحر من حيث الثبوت بالسنة ، فيندرج تحت الدليل الدال على عدم العود والإعادة وظاهره الإطلاق الشامل للعام القابل أيضا .
ومصب التعارض انما هو ما بعد انقضاء زمن الرمي وهو أيام التشريق . واما قبله فلا ، فيؤخذ بما ظاهره لزوم الرجوع سواء تذكر قبل الخروج من مني أو بعده قبل الدخول بمكة أو بعده قبل الخروج منها . واما بعد الخروج منها الملازم لمضي أيام التشريق نوعا ، فيمكن الأخذ بإطلاق تلك الروايات النافية للعود والإعادة بالتصرف في هذه الرواية المعارضة لها بحملها على الندب . كما أن سياقها أيضا غير آب عنه .
وكذا المتن ، حيث إن المستفاد من ظاهره هو انه ان عاد في العام القابل رمى بنفسه وان لم يعد تجوز الاستنابة . ومن المعلوم انه لو كان الحكم لزوميا لدار الأمر بين وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 3 - الحديث - 4
( 2 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 8 - الحديث - 1