ومما ذكر ينقدح أمر آخر أشرنا إليه في البحث السالف من احتمال التقية في قول أبى عبد اللَّه ( ع ) في رواية معاوية بن عمار المتقدمة : ارم في كل يوم عند زوال الشمس . ( 1 ) لان المستفاد من قول حكم في الرواية السابقة هو كون الحد عند الزوال ، فحينئذ يحتمل الاتقاء في هذا الأمر ، فمعه لا يمكن حمله على الندب أيضا ، إذ لم يصدر لجهة بيان الواقع . وعلى فرض عدم التقية لا يكون دليلا على القول بكونه من الزوال إلى الغروب حيث إنه لم يبين فيه المنتهى .
ولم نجد ما يدل على ذينك القولين كما لم نجد ما يدل على أنه كلما قرب من الزوال كان أفضل إلا ما في محكي فقه الرضا الخالي عن اعتبار السند . فالأقوى ما هو المشهور من التحديد بالطلوع إلى الغروب .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : ولا يجوز ان يرمى ليلا الا لعذر كالخائف والمريض والرعاة والعبيد . ) *
* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : ان العذر قد يكون عقليا كالاضطرار ، وقد يكون شرعيا كالعسر والحرج وقد يكون عرفيا لولا الدليل الخاص على ارتفاع الحكم عنده لما حكم به .
فيلزم البحث عن توسعته في المقام بنحو يشمل القسم الثالث أيضا أولا . ولعل المستفاد من المتن هو التعميم حسب تطبيقه على تلك الأمثال . ثم المراد من الليل هل هو الأعم من المتقدمة على النهار كما هو المنساق إلى الذهن عند القياس والمتأخرة عنه ، بحيث يجوز للمعذور في رمى اليوم الحادي عشر ان يرمى في ليلته ، وان يرمى في الليلة الثانية عشر كما قواه بعض شراح المتن أولا ؟ . وتنقيح ذلك كله على ذمة التأمل في روايات الباب .
فمنها ما عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا بأس بأن يرمي الخائف بالليل ويضحى ويفيض بالليل ( 2 ) ونحوها رواية زرارة ومحمد بن مسلم ، الا ان فيها :
يرمى الجمار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 12 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب - 14 - الحديث - 1
( 3 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب - 14 - الحديث - 4